فهرس الكتاب

الصفحة 6692 من 7068

6 -إن ظهور الفِرَق دعا علماء الأمة إلى تحري أحوال الرواة ودراستها من كافة الوجوه، ولا سيما بيئة الراوي ومذهبه، حتى إنهم لم يقبلوا رواية من يدعو لبدعة ولو كان الحديث الذي يرويه غير متعلق ببدعته، فقد كانوا في الاحتياط أبلغ مما يريده المتطفلون عليم.

وأننا ندعو الناقدين كلهم أن يأتوا بحديث من كتب السنة الأصول يدل على وضعه ما ذكروه من عامل سياسي كدعم بني أمية أو غيرهم، أو عامل بيئة أو غير ذلك.

اللهم إلا يكون بعض هؤلاء الوالغين في علم المحدثين قد اطلع على بعض تلك الأحاديث في كتاب"الآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة"للإمام السيوطي، أو في كتاب"تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة"للحافظ أبي الحسن بن عراق فحسب بما أوتي من السعة في علم الحديث أن هذه الكتب هي مصادر نقل السنة النبوية؟! فحق له أن يقول ما شاء له القول .. !!

وحق للعقلاء المنصفين أن يقروا بحقيقة الجهود العظيمة والوسائل العلمية الدقيقة التي اتبعها المحدثون في خدمة الحديث.

رابعًا: منهج المحدثين في حقل تطبيقه

يقول تسيهر ومن يقلده:

(( والناقد المسلم يبقى باردًا أمام المناقضات للتاريخ وللعرف الاجتماعي ذات النوع الأكثر عامية(يعني أنها مسفة جدًا) بشرط واحد هو أن يكون الإسناد بحسب القاعدة. والامتياز النبوي لمحمد هو وسيلة للتغلب على مثل هذه المشكلات )).

(( ونوضح هذه الخصوصية لنقد الحديث عند المسلمين بذكر مثال مأخوذ من حقل تطبيقه نفسه، فيوجد بين الفئات العديدة من الأحاديث المغرضة فئة نستطيع أن نسميها فئة (( أحاديث المذهب ) )، وهذه الأحاديث هي الأحاديث المختلقة في داخل نزعة مذهب علمي التي يقصد بها البرهنة على تفوق هذا المذهب في مقابل نزعة منافسة وأن يخلع شيئًا من الثقل والقوة على آرائها المذهبية. ولم تنتحل الأحاديث المغرضة بعدد كبير ضد البدع الاعتقادية فقط، بل إن الواضعين كانوا يدخلون النبي نفسه كحكم أعلى في الخلاف الذي يفصل بين علماء العراق وعلماء الحجاز، فللبرهنة على أن أبا حنيفة هو أفضل فقيه من فقهاء الشريعة الدينية اخترع تلامذته الحديث التالي: (( يكون في أمتي يومًا رجل يقال له أبو حنيفة وسيكون سراج الأمة ) ). وقد وجب أن يكون أبو هريرة الصحابي هو الصحابي الذي قد سمع هذا الحديث بشكل مباشر من فم النبي، ولم يجهدوا مطلقًا في أن يجعلوا الناس يصدقون بأن النبي قد ذكر فعلًا اسم العالم العراقي )) .

انتهت الترجمة الحرفية لما قاله بورشيه مستخلصًا عن جولد تسيهر استاذ المستشرقين المتحاملين على الإسلام.

وقد كنت أتساءل عن المنهج الذي يريد هؤلاء الناس أن نأخذه عنهم كي نحسن نقد الروايات حتى عثرت عليه ظاهرًا جليًا في مناقشاتهم لأهل الحديث، وظهر أوضح ما يكون في هذه الكلمة التي يتحدث فيها عن مثال تطبيقي من علم الحديث، فإذا منهجهم المنتظر منهج متهافت يقوم على التسرع في الحكم والمجازفة، بعيدًا عن التحقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت