فهرس الكتاب

الصفحة 6902 من 7068

وهو - حقيقة - لم يأتِ بما يُفسِّق.

غاية ما هنالِك أنه أدى شهادة طُلِبت منه، فلم يقذِف ابتداء، كما علِمت.

والصحابة قد جاوزوا القنطرة، والطّعن في الصحابة طَعن فيمن صحِبوا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

فإن القدح في خير القرون الذين صحِبُوا الرسول صلى الله عليه وسلم قَدْحٌ في الرسول عليه السلام، كما قال مالك وغيره من أئمة العلم: هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما طعنوا في أصحابه ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلا صالحا لكان أصحابه صالحين، وأيضا فهؤلاء الذين نَقَلُوا القرآن والإسلام وشرائع النبي صلى الله عليه وسلم. . اهـ.

فإن مرتبة الصُّحبة كافية في العَدَالَة.

ولذا قيل لهم ما لم يُقَل لغيرهم

ونالوا من شرف المراتب ما لم يَنَلْه غيرهم

فإنه لا يوجد أحد قيل له: اعمل ما شئت فقد غُفِر لك، سوى أصحاب بدر.

روى البخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال ائتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا تعادي بنا خيلنا فإذا نحن بالمرأة فقلنا: اخرجي الكتاب. فقالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجنّ الكتاب أو لتلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا حاطب ما هذا؟ قال: لا تعجل عليَّ يا رسول الله إني كنت أمرا مُلصقًا في قريش - قال سفيان كان حليفا لهم - ولم يكن من أنفسها وكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن اتّخِذ فيهم يَدًا يَحْمُون بها قرابتي، ولم أفعله كُفرا، ولا ارتدادا عن ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صَدَق، فقال عمر: دعني يا رسول الله اضرب عنق هذا المنافق! فقال: إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: إن الله عز وجل اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. رواه الإمام أحمد.

فأنت ترى أن هذا الصحابي فَعَل ما فَعَل، ولو فَعَله غيره ممن لم يَنَل شرف شهود غزوة بدر، لربما كان له شأن آخر.

ويُقال مثل ذلك في حق أبي بكرة رضي الله عنه، فإنه نال شرف الصحبة، وكفى بهذا الشَّرَف تعديلا وتوثيقًا.

ثم إن أبا بكرة الثقفي له أربعة عشر حديثا في صحيح البخاري!

فلِمَ لم يُطعَن إلا في هذا الحديث؟

أنا أُخبِرك!

لأنه عارَض أهواء أقوام يُريدون إخراج المرأة!

الشبهة الرابعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت