فهرس الكتاب
ذِكر بلقيس ملكة سبأ في القرآن الكريم.
حيث قال القائل: (ويكفينا إشادة القرآن ببلقيس ملكة سبأ وهى امرأة)
والجواب عن هذه الشُّبهة من عدّة أوجه:
الوجه الأول: أن يُقال أين هي الإشادة؟
أفي نسبتها للضلال والكُفر؟
كما في قوله تعالى: {وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ}
أم في ذِكر بعثها للرشوة باسم الهدية؟!
كما في قوله تعالى: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ * فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آَتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ}
وربما يُقصد بالإشادة ما ذُكِر عنها أنها كانت عاقلة حكيمة
وهذا يُجاب عنه في:
الوجه الثاني: أن يُقال إنها كانت كافرة، فهل إذا أُثني على كافر بِعَدْلٍ أو بِعَقْلٍ يكون في هذا إشادة بِكُفره؟!
بل وفي نفس القصة: (قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ) فهل يُمكن أن يُقال: هذا فيه ثناء على العفاريت! فتُولَّى المناصِب! وتُحكّم في الناس؟!!!
الوجه الثالث: أن هذا لو صحّ أن فيه إشادة - مع ما فيه من ذمّ - فليس فيه مستند ولا دليل.
أما لماذا؟
فلأن هذا من شرع من قبلنا، وجاء شرعنا بخلافه.
الوجه الرابع:
أن هذا الْمُلك كان لِبلقيس قبل إسلامها، فإنها لما أسلمت لله رب العالمين تَبِعَتْ سُليمان عليه الصلاة والسلام، فقد حكى الله عنها أنها قالت: (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
فلما أسلمت مع سليمان لم يعُد لها مُلك، بل صارت تحت حُكم سليمان عليه الصلاة والسلام.
أخيرًا:
إلى كل من خاض في مسألة تولية المرأة للمناصِب، ومن يُطالِب أن تكون المرأة (قاضية) !
بل ويستدل بعضهم بما كان من الكفّار قديما وحديثا.
أما قديما فيستدلّون بقصة بِبلقيس!
وأما حديثًا فيستشهدون بحُكم (اليزابيث) !
وعجيب ممن ترك الكتاب والسنة وأصبح يستدلّ على صحة أقواله بأحوال الكفار قديما وحديثًا!
ومتى كانت أفعال الكفار مصدرًا للتشريع؟؟!!
أما حُكم ملكة بريطانيا فإنه في الواقع تشريفي وراثي فحسب.