فهرس الكتاب
والخداع، وعلى هذا فإن عقد الزواج هو اتفاق بين رجل وولي المرأة على الزواج، وبه يحل لكل من الرجل والمرأة كل ما كان محرمًا
عليهما -مما يتعلق بالزواج- من قبل.
وللعقد ركنان أساسيان يجب توافرهما لصحة الزواج، وهما: الإيجاب والقبول. والإيجاب: هو تعبير الطرف الأول عن رغبته في إنشاء الصلة الزوجية. والقبول: هو موافقة الطرف الآخر على هذا الزواج. فالزواج ينعقد بلفظين يعبر بهما عن الماضي والمستقبل، كأن يقول الرجل: زوجني ابنتك فلانة. فيقول الولي: زوجتك إياها، أو يقول الولي: زوجتك ابنتي فلانة، فيقول الآخر: قبلتُ زواجها.
ولأن الإسلام دين عالمي، يراعي كل البيئات والأجناس والأحوال، فإن العقد ينعقد بأية لغة مادام يفهمها كل من المتعاقدين والشهود. كما أن الذي لا يستطيع الكلام يمكنه الكتابة أو حتى التعبير بالإشارة المفهومة، وحفاظًا على طرفي العقد (الرجل والمرأة) ، وحرصًا على حقوق كل منهما، فقد اشترطت الشريعة الإسلامية بعض الشروط لصحة عقد الزواج، هي:
1 -ولي المرأة: وهو من يتولى شأنها وشأن تزويجها، وقد يكون الوالد أو الأخ أو من في حكمهما من الأقارب، (من ناحية الأب، إذا لم يوجد الأب أو الأخ) ممن يسعى لمصلحة موكلته، ويحرص على سعادتها. قال صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي، وأيما امرأة تزوجتْ بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن لم يكن لها ولي، فالسلطان ولي من لا ولي له) [أبو داود] .
وفي اشتراط الولي إعزاز للمرأة، وتقدير لها، وصون لحيائها عن مباشرة عقد الزواج بنفسها، وقد تحكِّم المرأة عاطفتها في أمر الزواج بمن يعرض عليها حبه والرغبة فيها، أما الولي فإنه يفحص الرجل، ويتحقق من حاله، ويتأكد من كفاءته لموكلته، ولذلك فقد رأى بعض الفقهاء أنه يحق للولي أن ينقض عقد الزواج إذا زوجت المرأة نفسها بغير كفء.
2 -رضا كل من الرجل والمرأة بالزواج والارتباط: فلا يصح العقد بإكراه أي منهما على الزواج، ولذا فلا يجوز للولي أن يُكره موكِّلته على الزواج، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح الأيم حتى تُستأمر، ولاالبكر حتى تُستأذن) قالوا: يا رسول الله. وكيف إذنها؟ قال: (أن تسكتْ) [الجماعة] .
وعن بريدة -رضي الله عنه- قال: جاءتْ فتاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أبى زوَّجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته. قال: فجعل الأمر إليها. فقالت: قد أجزتُ ما صنع أبي، ولكن أردتُ أن أُعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء [ابن ماجه] . وهكذا يكرم الإسلام المرأة ويرفض إكراهها على الزواج.
3 -الإشهاد على الزواج: وتتحقق الشهادة برجلين مسلمين عاقلين بالغين يتصفان بالعدالة والأمانة، ولا تجوز شهادة النساء عند بعض الفقهاء. قال صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل) _ [الترمذي] . وعلى الشاهدين أن يستمعا إلى كلام العاقدين، ويتحققا من صحته. وفي الشهادة تكريم للزواج، وتفرقة بين الحلال والحرام، ودفع لمقالات السوء عن هذه الحياة الزوجية الناشئة.