فهرس الكتاب
وهذا نوع من توثيق الحقوق وحفظها، وأما كتابة عقد الزواج، وتوثيقه في المحكمة، فهذا مما استحدث لتأكيد حقوق الزوجية؛ حتى لا يأتي الزوج يومًا وينكر زواجه؛ رغبة في كيد زوجته والتخلي عنها، فمن الناس من انعدمت الأخلاق عنده، ومنهم من لا دين له.
4 -أن تكون صيغة العقد مؤبدة: غير مؤقتة بزمن، وهذا التأبيد فيه قيام مصلحة الحياة الاجتماعية، فالأسرة التي ستنشأ تحتاج إلى استقرار العيش وديمومته، أما تأقيت العقد فيجعل كلا الطرفين غير مستقر، فلا تدوم العشرة بينهما، ولهذا فإن نكاح المتعة باطل، ومحرم شرعًا؛ لأنه مؤقت بزمن معين. كما يشترط في صيغة العقد أن تكون مُنجزة غير معلَّقة على شرط يمنع انعقاد العقد، كأن يقول الولي: زوجتك ابنتي، فيقول الآخر: قبلت زواجها إذا تسلمتُ وظيفتي، فذلك يبطل العقد.
5 -ألا تكون المرأة مُحرََّمة على الرجل.
الشروط المقترنة بالعقد:
يجوز للمرأة أن تشترط على زوجها شروطًا في العقد، وعليه الوفاء بها، فالمسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالا. قال صلى الله عليه وسلم: (أحق الشروط أن يُوفى به ما استحللتم به الفروج) [متفق عليه] . فلها أن تشترط عليه أن يهيئ لها بيتًا مناسبًا. بينما لا يجوز لها أن تشترط شرطًا يسقط حقًّا من حقوق الزوج، كأن تشترط عليه ألا يجامعها، فترهقه، وتحرمه من الولد.
إعلان النكاح وما يباح فيه من الغناء:
رغَّب الشرع في إعلان الزواج؛ ليختلف عن نكاح السر المحرم، وحتى يعلم القريب والبعيد، وليكون ترغيبًا لسائر الشباب في الزواج. قال صلى الله عليه وسلم: (أعلنوا النكاح) [أحمد، والحاكم] .
وفي بعض المجتمعات يتم العقد في المساجد عقب إحدى الصلوات؛ حيث يكون الناس متوضئين، ولعل دعواتهم للزوجين تقبل عند الله -عز وجل- ويجب ألا يسيء ذلك إلى المسجد ووقاره وآدابه؛ كأن ترتفع الأصوات أو غير ذلك. ويجوز الغناء للعروسين، بشرط ألا يكون الغناء مثيرًا للغرائز والشهوات، وأن لا يختلط الرجال بالنساء، فتغنى المرأة للنساء، والرجل للرجال، وأن لا يكون في المقام ما حُرِّم، كشرب الخمر، أو ميوعة المغنى، فعن عامر بن سعد -رضي الله عنه- قال: دخلتُ على قرظة بن كعب، وأبى مسعود الأنصاري في عرس، وإذا جوارٍ يغنين، فقلتُ: أنتما صاحبا رسول الله ومن أهل بدر يُفعل هذا عندكما؟! فقالا: إن شئت فاسمع معنا، وإن شئتَ فاذهب. قد رُخِّص لنا في اللهو عند العرس. [النسائي، والحاكم] .
الزَّفَّاف:
حفلة الزفاف إظهار للسعادة والفرح بالعرس، وفيها زيادة إعلان بالزواج، ويجوز الغناء واللهو المباح فيها. فقد زفَّت السيدة عائشة -رضي الله عنها- الفارعة بنت أسعد -رضي الله عنها- وسارت معها في زفافها إلى بيت زوجها نبيط بن جابر الأنصاري، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة، ما كان معكم لهو؟! فإن الأنصار يعجبهم اللهو) _ [البخاري] .