فهرس الكتاب
وفي رواية أنه قال: (فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف، وتغني؟) قالت عائشة: تقول ماذا يا رسول الله؟ قال: تقول:
أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم
ولولا الذهب الأحمر ما حلَّتْ بواديكم
ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم
وقد أباح الشرع استخدام الدف في العُرس، قال صلى الله عليه وسلم: (فصل ما بين الحلال والحرام: ضرب الدف، و الصوت في النكاح) [الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم] .
أما ما يفعله بعض الناس من إقامة السرادقات، وجلب المطربين والراقصات، وشرب المسكرات، واختلاط الرجال بالنساء، والفتيات بالفتيان اختلاطًا فاحشًا، وجلوس الرجل بجوار عروسه المزينة، والناس ينظرون إليها، فتلك أمور لا يقرها الشرع، ولا يعترف بها، وحرمها، وأمر بالبعد عنها. وعلى من يحضر عرسًا كهذا أن ينكر على أهله هذا الأمر بالحكمة والموعظة، فإن رأى أنه سَيَعْجَزُ عن إنكار المنكر، فليعتزل هذا العرس.
دعوة الأهل والإخوان لحضور العرس والوليمة:
على المسلمة أن تحرص على دعوة الأهل والأصدقاء لحضور عرسها، لما في ذلك من تقوية أواصر الصداقة والمحبة، ودعم روح الألفة والتعاون بين أفراد المجتمع. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بإجابة الدعوة إلى العُرْس، فيقول صلى الله عليه وسلم: (أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتُم لها) _متفق عليه].كما أمر بإجابة الدعوة إلى الوليمة، فقال: (إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها) [البخاري] . ووليمة العرس سنة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيها إظهار لروح السعادة والبهجة بالزواج، وتستحب الوليمة قبل البناء أو بعده. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- أن يعد وليمة لإخوانه لما علم بزواجه، فقال له: (أوْلِمْ ولو بشاة) . [مسلم] .
ويجب على المسلم أن لا يهمل دعوة الفقراء إلى وليمته التي دعا إليها الأغنياء؛ دعمًا لروح التعاون والأخوة في المجتمع المسلم، فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من دعوة الأغنياء دون الفقراء، فعن أبى هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: (شرُّ الطعام طعام الوليمة، يُدْعَى لها الأغنياء، ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى اللَّه ورسوله صلى الله عليه وسلم) [البخاري] .
وقد أجاب النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة إلى عُرْس أبي أسيد الساعدي، وشرب منقوع التمر. [البخاري] . ويستحب ذهاب النساء والصبيان إلى العُرْس، على أن تجتنب النساء الاختلاط الفاسد بالرجال؛ فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبيانًا مُقبلين من عُرْس، فقام مُمثلا (قائمًا) ، فقال: (اللهم أنتم من أحبِّ الناس إِلَيَّ .. اللهم أنتم من أحب الناس إليَّ(يعني الأنصار ) ) [مسلم] .
التزيٌّن ليلة العُرْس: