فهرس الكتاب
وقال (إن الله -عز وجل- حليم حيي سِتِّيرٌ، يحبُّ الحياءَ والسَّتْرَ) [أبو داود والنسائي وأحمد] .
* والمسلم يؤمن بأسماء الله على الوجه الذي يرضاه الله -عز وجل-، فالله عليم لا يغيب عن علمه شيء في الأرض ولا في السماوات، وكل علم من علوم البشر إنما هو مستمدٌّ من علم الله الذي لا يحصيه أحد، وأن أسماءه هي على ما يليق
بالله -جل وعلا- من معنى، {وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا} [الإسراء: 85] .
صفات الله:
المسلم يؤمن بأن لله صفات عليا، كما أن له أسماء حسني، وأن هذه الصفات هي من لوازم ربوبيته وعظمة ألوهيته، والمسلم يعلم أن لهذه الأسماء إشراقة تظهر في القلوب، وهذه الصفات منها صفات كمال وصفات جلال، والبعض يقسم الصفات إلى صفات سلبية وصفات ثبوتية.
أما صفات الكمال -أو الصفات السلبية- فهي التي تنزه الله عن كل نقص لا يليق بجلاله وكماله، أو هي التي سلبت عنه ما لا يليق بكماله، وهي أبرز ما تكون في الأسماء التي ذكرت أضدادها مثل: الأول والآخر، والظاهر والباطن، والضار والنافع، والمعز والمذل، والعفو والمنتقم، والمحيي والمميت ...
الأول: فالله سبحانه وتعالى أول بلا بداية، وجوده غير مسبوق بعدم، قال تعالى: {هو الأول والأخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} [الحديد: 3] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض .. ) [البخاري] .
الآخر: فالله سبحانه لا آخر لوجوده، فهو الآخر بلا نهاية، لا يسبقه عدم ولا يلحقه فناء. قال تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} [القصص: 88] .
وقال تعالى: {كل من عليها فان. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}
[الرحمن: 26 - 27] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء) [مسلم] .
* ليس كمثله شيء: بمعنى أنه لا يمكن أن يكون مشابهًا لشيء مما يخلق، قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] .
فالمسلم يعلم أن الله منزه عن مماثلة غيره، حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، وأن الكون بأرضه وسمائه وما فيهما وما بينهما ملك لله -عز وجل-، ولما سُئِلَ الرسول صلى الله عليه وسلم عن وصف الله، أنزل الله تعالى: {قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوًا أحد} [الإخلاص: 1 - 4] .
* الأحد: أي أن الله واحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله.
* وحدة الذات: تعني أن ذاته الكريمة ليست مركبة من أجزاء، وأنه واحد لا شريك له في ملكه، قال تعالى: {سبحانه هو الله الواحد القهار} [الزمر: 4] .
* وحدة الصفات: تعني أنه ليس لأحد من خلقه صفة تشبه صفة من صفاته، وإذا كان فهي صفة محدودة بحدود الطاقة الإنسانية لا يتعداها، وإن أطلقت على الإنسان فلا