فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 7068

تشابه بينها إلا في اللفظ، فمثلا يقال: إن فلانًا رحيم. هل معنى ذلك أن رحمته كرحمة الله، أو يقال عن فلان إنه كريم، فليس بحال أن يكون كرمه مثل كرم الله.

* وحدة الأفعال: تعني أن الله فعَّال لما يريد، وليس لأحد فعل يشبه فعله تعالى، فالله يفعل ما يشاء ويختار، ولا يحتاج إلى مزاولة الفعل، فهو خالق مبدع لكل شيء، قال تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون} [القصص: 68] .

وقال: {فعال لما يريد} [البروج: 16] .

* أما الصفات الثبوتية: هي ما أثبته الله -تعالى- لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله (، ومن هذه الصفات:

* القدرة: المسلم يؤمن بأن الله -سبحانه- قادر لا يعجزه شيء، وهذا الكون خير دليل على قدرته، وأنه سبحانه قادر على إيجاد كل شيء وإعدامه، وأنه صاحب القهر والسلطان، له الأمر في السماوات والأرض وبيده مقادير الكون كله.

قال تعالى: {ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} [ق: 38] . وقال: {أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة} [فصلت: 15] .

* العلم: المسلم يؤمن بأن الله بكل شيء عليم، وأنه أحاط بكل شيء علمًا، سواء أكان هذا العلم في الماضي أو الحاضر أو المستقبل، فالزمن لا يؤثر في علم الله، لأن علمه لم يسبقه جهل، وعلمه سبحانه بالجزئيات كعلمه بالكليات، وهو سبحانه لا ينسى شيئًا أبدًا، ولقد جاء في القرآن الكريم على لسان سيدنا موسى -عليه السلام- قوله تعالى: {لا يضل ربي ولا ينسى} [طه: 52] ، وقال تعالى: {وهو بكل شيء عليم} [الأنعام: 101] .

وعلمه سبحانه محيط بالأشياء جميعًا، ولا تخفى عليه خافية في هذا الكون، قال تعالى: {وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطبًا ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] .

وعلم الله قديم أزلي، يعلم الأشياء قبل وقوعها، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، خلافًا لما يقوله بعض الجهلاء من أن الله لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها: {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا} [الكهف: 5] .

* الإرادة: المسلم يؤمن بأن الله -عز وجل- يفعل في ملكه ما يشاء، فلا يقع في ملكه شيء إلا بقدرته وإرادته، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فلا يحدث شيء في الكون كبيرًا كان أو صغيرًا إلا وفق مشيئته سبحانه. والمسلم يؤمن أن من إرادة الله ما يقع حتمًا، وهي إرادته إذا تعلقت بالأمور الكونية، قال تعالى: {فإذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون} [غافر: 68] .

ومنها ما جعل الله إرادة العبد شرطًا منه، كالتوبة مثلا، والله تعالى يقول: {والله يريد أن يتوب عليكم} [النساء: 27] . فالله -عز وجل- يريد للناس أن يتوبوا، ورغم هذا قد يتوب البعض دون البعض الآخر، لأن الله أراد أن يتوب الناس إليه ليتوب عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت