فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 7068

جنتي في صدري، لا يستطيعون أن ينزعوها مني، فإن نفوني فنفيي سياحة، وإن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، في صدري كتاب الله وسنة رسوله.

فالإيمان له حلاوة لا يعرف طعمها إلا من ذاقها، و الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وب محمد صلى الله عليه وسلم رسولا) [مسلم] .

ويقول: (ثلاث مَنْ كُنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكونَ اللهُ ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) [متفق عليه] .

وقال بعض الصالحين عن أعدائه: لو علموا ما في صدرونا من الإيمان؛ لقاتلونا عليه. فمن أراد السعادة في الدنيا فعليه بالإيمان، ومن أراد الآخرة فعليه بالإيمان، ومن أراد الأمان فعليه بالإيمان.

يقول الشاعر:

قُل للّذِي يبْغِي السَّعَادَةَ هَلْ عَلِمْتَ مَن السَّعِيدْ؟

إِنَّ السَّعَادةَ أن نعيشَ لفكرةِ الحقِّ التَّلِيدْ

لِعَقيدةٍ شمَّاءَ تَهْزَأُ بالبُروقِ وبالرُّعُودْ

ما الإيمان؟

الإيمان في اللغة يعني التصديق ويتضح هذا المعنى من قصة يوسف عليه السلام، فعندما رجع إخوة يوسف إلى أبيهم يعقوب -عليه السلام- بعدما وضعوا يوسف في البئر، قالوا له: إن الذئب قد أكل يوسف، وجاءوا بقميصه وقد لطخوه بالدماء، ولكنهم أحسوا أنه لا يصدقهم، فقالوا له: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} [يوسف: 17] . أي: وما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين.

أما الإيمان في الشرع فهو إقرار باللسان، وتصديق بالقلب، وعمل بالجوارح، وهذا الإيمان له خصائص يختص بها. وهي:

1 -الإيمان شرط لقبول الأعمال:

خرج الرسول صلى الله عليه وسلم قبل غزوة بدر، وفي الطريق لحق بهم رجل قد عرفت عنه الجرأة والقوة والشجاعة، ففرح أصحاب رسول الله حين رأوه، فاقترب الرجل من الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له: جئت لأتبعك وأُصِيب معك. قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تؤمن بالله ورسوله) ، فقال الرجل: لا. قال صلى الله عليه وسلم: (فارجع فلن أستعين بمشرك) . فتركهم الرجل.

وبعد فترة عاد ولحق بهم، وقال للرسول (كما قال أول مرة: فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال من قبل، فتركهم الرجل ثم عاد فلحق بهم مرة ثالثة، وقال كما قال أول مرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم(تؤمن بالله ورسوله؟) قال: نعم. فقال له صلى الله عليه وسلم: (فانطلق) [مسلم] .

يقول تعالى: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نفيرًا} [النساء: 124] . ويقول أيضًا: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورًا}

[الإسراء: 19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت