فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 7068

* رؤية المسلم: والمسلم يؤمن بأن المؤمنين سيرون الله -عز وجل- في الآخرة، قال الله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة} [القيامة: 22 - 23] . وقال صلى الله عليه وسلم: (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته .. ) [متفق عليه] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (إنكم سترون ربكم عيانًا) [البخاري] .

* الكلام: والمسلم يؤمن أن الله -عز وجل- يتكلم بكلام، لقوله تعالى: {وكلم الله موسى تكليمًا} [النساء: 164] ، ولكنه لا يعلم كيفية هذا الكلام؛ لأن الله -عز وجل- لم يخبرنا بها، ولكن المسلم يعلم أنه من أساليب خطاب الله للبشر أن يوحي إلى رسوله أو يكلمه من وراء حجاب. قال تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه ما يشاء} [الشورى: 51] . إن الله -عز وجل- سيكلم المؤمنين في الآخرة، وسيكلم الناس جميعًا ليس بينه وبينهم ترجمان.

والمسلم يؤمن بكل صفات الله الثابتة عنه، ويعلم أنه لا يجوز وصف

الله -عز وجل- إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به الرسول صلى الله عليه وسلم، كما يؤمن بصفات ذات الله كالحياة أو القدرة، ويؤمن أيضًا بصفات فعل الله كالإحياء والإماتة والرزق والخلق، كما يؤمن بكل صفة ثبتت عن الله -عز وجل، كاستوائه على العرش ومجيئه ونزوله، وأنه سبحانه له يد ووجه وقدم، على الوجه الذي يليق بجلاله وكماله، فلا يشبهه شيء.

فالمسلم يؤمن بهذه الصفات من غير تفكير في كيفيتها من حيث التجسيم أو التشبيه، فهو يؤمن مثلا بأن الله - عز وجل- له وجه لقوله تعالى: {إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} [الليل: 20] .

وقوله تعالى: {كل من عليها فان. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [الرحمن: 26 - 27] .

ولكنه لا يزيد على ذلك، فلا يذكر كيفية لهذا الوجه ولا يجسمه، فالله تعالى أخبر أن له وجهًا، فالمسلم يؤمن بذلك ولا يزيد عليه، ويذكر أسماء الله وصفاته ويحبها، ويعلم أن محبة الله تأتي بمحبة أسمائه وكثرة ذكره.

وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته، فيختم بـ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] .

فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي (، فقال:(سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟) فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها. فقال صلى الله عليه وسلم: (أخبروه أن الله يحبه) [متفق عليه] .

خصائص الإيمان

كلنا يتمنى السعادة ويبحث عنها، وهذه السعادة قد يراها البعض في كثرة المال، أو في الجاه أو في السلطان، ولكن بلالا- رضي الله عنه- رآها في الإيمان بالله وهو يردد أَحَدٌ .. أَحَدٌ، وهو ملقي على رمال مكة الملتهبة، في الصحراء الحارة وقت الظهيرة، وقد وضع المشركون حجرًا كبيرًا على صدره، يطارد أنفاسه، ويمنعها من الخروج، وهذه السعادة رآها (ابن تيمية) -رحمه الله- فقال: ماذا يصنع أعدائي بي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت