فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 7068

قالت وهي ترتجف وترتعد: يا عبد الله اتق الله ولا تَفُضَّ الخاتم إلا بحقه- أي لا يحل لك أن تستمتع بي إلا بالزواج الحلال-، فقمتُ عنها وهي أحب الناس إلي، وتركتُ لها المال الذي أعطيتُها .. اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاء مرضاتك، فافرج ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة وخرجوا يمشون.

وهكذا منعه الإيمان من ارتكاب فاحشة الزنى. والمؤمن إذا همَّ بعمل يغضب الله، تذكَّر أنه -سبحانه وتعالى- مطلع عليه ومراقبه، فيمتنع عما يغضب

الله -عز وجل-.

5 -المؤمن يستمد قوته وعونه من الله:

فقد جاء أهل قريش إلى أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم يشكون إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالوا له يا أبا طالب: إن ابن أخيك قد سفَّه أحلامنا وعاب آلهتنا، وفرَّق بيننا وبين أولادنا، وإن كان ابن أخيك يريد مالا جمعنا له حتى جعلناه أغنانا، وإن كان يريد مُلكًا سوَّدناه ونصبناه ملكًا علينا، وإن كان يعاني مرضًا جئنا له بأمهر الأطباء حتى يشفى.

فرد عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم في يقين المؤمن القوي بالله الذي لا يخضع للإغراء، ولا يبيع إيمانه مهما كان الثمن الدنيوي عظيمًا: (والله يا عم .. لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر(الإسلام) ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه) [ابن هشام] .

وقد حفر الكافرون للمؤمنين أخاديد كبيرة في الأرض (حُفَرًا عظيمة) وأشعلوا فيها النيران، وألقوا فيها المؤمنين الذين آمنوا بربهم ولم يتنازلوا عن هذا الإيمان مع أن الثمن هو موتهم.

قال تعالى: {قتل أصحاب الأخدود. النار ذات الوقود. إذ هم عليها قعود. وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود. وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} [البروج: 4 - 8] .

ولما أحضر فرعون السحرة ليهزموا موسى -عليه السلام- فلما رأوا معجزة الله وقدرته، خروا لله ساجدين: {قالوا آمنا برب العالمين. رب موسى وهارون} [الأعراف: 121 - 122] . فتوعدهم فرعون بأن يقطع أيديهم وأرجلهم، لأنهم آمنوا بإله موسى وكفروا بفرعون، ولكن الإيمان تمكن من قلوبهم وملأها، وزادهم قوة ويقينًا، فقالوا: {لا ضير إنا إلى ربنا لمنقلبون} [الشعراء: 50] .

6 -الإيمان والابتلاء:

الابتلاء سنة من سنن الله في خلقه، فالله -سبحانه- يختبر الناس بالخير والشر، حتى يميز بين المؤمنين الصادقين المنافقين الكاذبين، قال تعالى: {ألم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت: 1 - 3] .

وعن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلتُ: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاءً؟ قال: (الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة، ابتلى على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة) [الترمذي وابن ماجه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت