فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 7068

الملائكة على فرشكم، وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة، ساعة وساعة). وكررها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات. [مسلم] .

وكان أبو الدرداء- رضي الله عنه- يقول: من فقه العبد أن يتعهد إيمانه وما نقص منه، ومن فقه العبد أن يعلم أيزداد هو أم ينقص.

ولزيادة الإيمان أسباب منها: العلم والعمل والتفكر، وغير ذلك، فالاستزادة من العلم سبب في زيادة الإيمان، وكان ابن عمر يقول: تعلمنا الإيمان، فلما تعلمنا القرآن زدنا إيمانًا، فالعلم بأسماء الله -عز وجل- وما يتضمنه كل اسم لا شك أنه يزيد من إيمان المسلم، وكذلك التعرف على سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأخلاقه ومعاملته وجهاده وعبادته، كل ذلك يزيد الإيمان ويقويه.

وقد مدح الله -عز وجل- العلماء في كثير من المواضع فقال: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] .

وقد روي أن الحارث بن مالك الأنصاري مرَّ ب الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له: (كيف أصبحت يا حارثة؟) قال: أصبحت مؤمنًا حقَّا! قال: (انظر ما تقول، فإن لكل شيء حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟) فقال: عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرتُ ليلِي وأظمأتُ نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزًا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها، فقال الرسول: (يا حارثة، عرفتَ فالزم(ثلاثًا ) ) [الطبراني] .

وإذا كان العلم سببًا في زيادة الإيمان، فالعمل أيضًا من أسباب زيادة الإيمان ونقصانه، فكما أن العمل الصالح والطاعة يزيدان الإيمان، فإن الانغماس في المعاصي والشهوات يضعف الإيمان وقد كان الصحابة -رضوان الله عليهم- يحرصون على زيادة إيمانهم، فهذا عمر يقول: هلموا نزدد إيمانًا. فيذكرون الله -عز وجل-. وكان عبد الله بن رواحة يأخذ بيد الرجل من أصحابه، ويقول: قم بنا نؤمن ساعة، فنجلس في مجلس ذكر.

وفي الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه؛ ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ؛ ذكرته في ملأ خير منهم) [متفق عليه] .

ومن أسباب زيادة الإيمان التفكر الدائم في مخلوقات الله -عز وجل-، ألا ترى لو أن أحدًا حدَّثك عن مهارة شخص في صناعة ما، فإن إحساسك بهذه المهارة يزداد إذا رأيت بعينيك نموذجًا من صناعته؟! فإذا شاهدت منها أكثر من نموذج، ازداد ذلك الإحساس، فإذا قمت بتفحص هذه الصناعات والتدقيق فيها ازداد يقينك في مهارته وصدقه!

وقدرة الله واضحة جلية للجميع في هذا الكون الفسيح، فهذه سماء بلا عمد ظاهر، ونجوم وكواكب، وهذه الأرض يلقي فيها البذر فيخرج منه الحلو والمالح، وذلك مما يجعل الإنسان المؤمن صاحب القلب التقي لا يملك نفسه، ويهتف بعظمة الله وبديع صنعه قائلا: إنه الله القدير.

يقول الشاعر:

انْظُرْ لتلكَ الشَّجرَةْ ذَاتِ الغُصونِ النَّضِرَةْ

كَيْفَ نَمَتْ مَن حبَّةٍ وَكَيْفَ صارتْ شَجَرَةْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت