فهرس الكتاب
ويتراصَّون في الصف) [مسلم] . والله -عز وجل- يقول على لسان الملائكة: {وإنا لنحن الصافون. وإنا لنحن المسبحون} [الصافات: 165 - 166] .
وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إذا أُقيمت الصلاة، استقبل الناس بوجهه، ثم قال: أقيموا صفوفكم، واستووا قيامًا، يريد الله -تعالى- بكم هدى الملائكة، ثم يقول: وإنا لنحن الصافون. ثم يقول عمر -رضي الله عنه-: تأخر يا فلان، تقدم يا فلان، ثم يتقدم- إمامًا - فيكبِّر.
خوف الملائكة:
الملائكة يخافون الله -عز وجل- خوف إجلال وتعظيم، فالخوف من الله يكون على قدر معرفة العبد لربه، فكلما كان العبد أقرب إلى الله تعالى كان أشد خوفًا منه.
قال الحارث المحاسبى- رحمه الله تعالى-: خوف المقربين- من الأنبياء والملائكة- خوف إجلال وإعظام، وإن كانوا آمنين من عذاب الله تعالى.
جاء جبريل -عليه السلام- إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: (من أفضل المسلمين) . فقال جبريل: (وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة) [البخارى] . فالملائكة يتفاضلون فيما بينهم، فمن رؤساء الملائكة: جبريل وإسرافيل وميكائيل وملك الموت، ولكل منهم أعمال ووظائف، يقوم بها بأمر الله تعالى.
سُئِلت عائشة - رضي الله عنها-: بأي شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة إذا قام الليل؟ قالت: إذا قام من الليل افتتح صلاته: (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) [مسلم] .
وفي هذه الأحاديث الشريفة دلالة على أفضلية هؤلاء الملائكة، وكرامتهم عند الله تبارك وتعالى، أما جبريل -عليه السلام-، ويُسَمَّى بروح القدس أيضًا، وصفه الله -عز وجل- بالقوة والأمانة فقال: {إنه لقول رسول كريم. ذي قوة عند ذي العرش مكين. مطاع ثم أمين} [التكوير: 19 - 21] .
وخصَّه بأشرف وظيفة، وهى السفارة بينه -تعالى- وبين رسله -عليهم السلام-، فكان ينزل بالوحي عليهم كما قال تعالى: {وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. علي قلبك لتكون من المنذرين} [الشعراء: 192 - 194] .
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل -عليه السلام- رافقه في أعظم رحلة تمت في الوجود؛ وهى إسراء النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المسجد الأقصى، ومعراجه منه إلى سدرة المنتهى بالملكوت الأعلى.
وأما ميكائيل -عليه السلام- فقد وكَّله الله -عز وجل- بالمطر الذي فيه حياة الأرض والنبات والإنسان والحيوان.
وأما إسرافيل - عليه السلام-، فقد وكَّله الله -عز وجل- بالنفخ في الصور؛ حيث يحيي الله -تعالى- الموتى حين ينفخ إسرافيل، فإذا هم قيام ينظرون. قال تعالى: {إذا نفخ في الصور نفخة واحدة. وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة. فيومئذ وقعت الواقعة. وانشقت السماء فهي يومئذ واهية} [الحاقة: 13 - 16] . أما ملك الموت -عليه السلام- فهو الموكل بقبض الأرواح.