فهرس الكتاب
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم:، إذ دخل علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد.
وسأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان، وعن الساعة وأماراتها ... إلى أن قال عمر: ثم انطلق، فلبثتُ مليًّا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عمر، أتدري من السائل؟) . قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (فإنه جبريل، أتاكم يعلمكم دينكم) [متفق عليه] .
وكان جبريل يتمثل للرسول (ويوحى إليه كما جاء في حديث كيفية الوحي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(وأحيانا يتمثل لي الملك، فيكلمني، فأعي ما يقول) [متفق عليه] .
والملائكة الذين جاءوا إلى إبراهيم -عليه السلام- كانوا على هيئة بشر. قال تعالى: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين. إذ دخلوا عليه فقالوا سلامًا قالوا سلام قوم منكرون. فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين. فقربه إليهم قال ألا تأكلون. فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم} [الذاريات: 24 - 28] .
*وعندما جاء جبريل -عليه السلام- إلى مريم جاءها في صورة بشر سويِّ الخلق كامل البنية، يبشرها بكلمة الله عيسى عليه السلام. قال تعالى: {فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرًا سويًا} [مريم: 17] .
وفي حديث الثلاثة؛ الأبرص والأقرع والأعمى الذين أراد الله أن يختبرهم في شكرهم لنعمته أرسل الله إليهم ملكًا في صورة إنسان؛ كما جاء في الحديث: (إن ثلاثة من بنى إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى، أراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم
مَلَكًا -في صورة رجل- فأتى الأبرص، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذي قذرني الناس (أي: تباعدوا عني وكرهوني بسببه) . فمسحه، فذهب عنه قذره وأعطى لونًا حسنًا ... ) [متفق عليه] .
والله -عز وجل- جعل للملائكة القدرة على أن يتمثلوا في صورة البشر بإذنه، وذلك لأن البشر غير معتادين على رؤية الملائكة.
مسكن الملائكة:
عن أبي ذر- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطَّت السماء(أى: ظهر منها صوت) وحق لها أن تَئِطَّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدًا لله ... )
[الترمذى وابن ماجه وأحمد] .
وفي حديث المعراج، قال صلى الله عليه وسلم: ( ... فرُفع لى البيت المعمور، فسألت جبريل، فقال: هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك) [متفق عليه] .
صلاة الملائكة:
يقول الله تعالى: {والصافات صفًا. فالزاجرات زجرًا. فالتاليات ذكرًا. إن إلهكم لواحد} [الصافات: 1 - 4] .
فالله -عز وجل- يقسم بالصافات؛ وهى الملائكة التي تصطفُّ للصلاة والعبادة بين يديه، و الرسول صلى الله عليه وسلم يقول للصحابة: (ألا تُصفُّون كما تُصفُّ الملائكة عند ربها؟) . قالوا: وكيف تُصف الملائكة عند ربها؟ قال: (يتمُّون الصفوف الأُوَلَ،