فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 7068

الملائكة خلق عظيم، وعددهم كثير لا يحصيه إلا الله، خلقهم الله من النور، وطبعهم على الخير، فهم لا يعرفون الشر ولا يفعلونه ولا يأمرون به، ولا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، يسبحون الليل والنهار لا يفترون، ولا يسأمون من عبادة الله - عز وجل-.

أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن مادة خلقهم، فقال: (خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجانُّ من مارج من نار، وخُلق آدم مما وصف لكم) [مسلم] . والملائكة يتفاوتون في الخلق تفاوتًا كبيرًا؛ فقد صح أن جبريل -عليه السلام- له ستمائة جناح.

عن جابر -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أُذِن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله، من حملة العرش، إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام) [أبو داود] .

ومما يدل على عظم خلق الملائكة، ما جاء عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رأيت جبريل مهبطًا قد ملأ الخافقين(المشرق والمغرب) ، عليه ثياب سندس، معلق بها اللؤلؤ والياقوت) [أحمد] .

الملائكة ليسوا ذكورًا ولا إناثًا:

الله -عز وجل- خلق الملائكة خلقًا خاصًا، فهم لا يوصفون بالذكورة ولا بالأنوثة، ولكنهم عباد مكرمون. قال الله -عز وجل- منددًا بالكافرين: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون} [الزخرف: 19] .

وقال تعالى {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى. وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا} .

[النجم: 27 - 28] . فالمسلم يؤمن أن الله خلق الملائكة خلقًا خاصًّا، وأن وصفهم بالأنوثة افتراء وكذبًا، لا يتفق مع ما يعتقده المسلم.

عصمة الملائكة:

الله -عز وجل- فطر الملائكة على الطاعة، فهم يسبحون بحمد الله، ويعبدونه دائمًا، ويذكرونه آناء الليل وأطراف النهار، يقول الله- عز وجل- عن الملائكة: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا سبحانه بل عباد مكرمون. لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون} [الأنبياء: 26 - 27] .

وقال عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 6] .

قال تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] فلم يكن سؤال الملائكة اعتراضًا، ولكنه سؤال واستفسار عمَّا خفي عليهم من الحكمة في ذلك، فيأتي الجواب من الله تعالى: {إني أعلم ما لا تعلمون} .

الملائكة لها أشكال مختلفة:

كان جبريل -عليه السلام- يأتي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم على صورة أعرابي، كما جاء عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: بينما نحن جلوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت