فهرس الكتاب
فاقرأ آية الكرسى: الله لا إله إلا هو الحى القيوم .. حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فخليت سبيله.
فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما فعل أسيرك البارحة؟) قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، فقال صلى الله عليه وسلم: (ما هي؟) قلت: قال لى: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسى من أولها حتى تختم الآية، وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب مذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟) . قلت: لا. فقال: (ذاك شيطان) [البخارى] .
و الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إن عفريتًا من الجن، تَفَلت عليَّ البارحة ليقطع عليَّ الصلاة، فأمكنني الله منه، وأردتُ أن أربطه إلى سارية من سوارى المسجد، حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم، فذكرت قول أخي سليمان: {رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي} [ص: 35] . فرده الله خاسئًا) [متفق عليه] .
مساكن الجن:
المسلم يؤمن بأن للجن مساكن يسكنون فيها، مثل: الأماكن الخربة، والصحارى، والأماكن النجسة، والأماكن المظلمة. فقد كان فتى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث عهد بعرس - تزوج حديثًا-، فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله، فاستأذنه يومًا، فقال له: (خذ عليك سلاحك، فإنى أخشى عليك قريظة) . فأخذ الفتى سلاحه ثم رجع، فوجد امرأته واقفة أمام حجرتها، فدخل البيت فوجد حية عظيمة على الفراش، فأهوى إليها بالرمح، فضربها به ثم خرج من الحجرة، ولكن الحية أسرعت نحوه، وأمسكت به، فما يُدرى أيهما كان أسرع موتًا، الحية أم الفتى، فذُكِرَ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم:، فقال: (إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئًا، فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم(ظهر) بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان) [مسلم] .
طعام الجن:
والمسلم يؤمن بما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عن طعام الجن، وهو العظم والروثة، فقد سُئل الرسول صلى الله عليه وسلم عنهما، فقال: (هما من طعام الجن) [متفق عليه] . وعنه (أنه قال:(أتاني داعي الجن فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن) . ثم انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه فأراهم آثار الجن، وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد (الطعام) فقال: (لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم) . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم) [مسلم وأبوداود وأحمد] .
والمسلم يعلم أن الشياطين يأكلون مع الإنسان إذا لم يذكر اسم الله -تعالى-، فالشيطان يحضر موائد البشر، يأكل مما يتساقط منها قال صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه، حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط(يزيل) ما كان بها من أذى، ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان، فإذا فرغ فليلعق أصابعه، فإنه لا يدرى في أي طعامه تكون البركة) [مسلم] .