فهرس الكتاب
ولكي يحترس المسلم من وجود الشيطان معه عند الطعام، فعليه أن يلتزم بآداب الإسلام في تناول الطعام بأن يبدأ باسم الله -تعالى-، ويأكل بيمينه، ولا يأكل بشماله؛ حتى لا يشاركه الشيطان في أكله، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يأكلن أحد منكم بشماله ولا يشربن بها، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها) [مسلم] .
والمسلم يؤمن بأن مصير الكافرين من الجن هو نفس مصير الكافرين من الإنس، فهم مكلفون بالإيمان بالله وطاعته، وسوف يحاسبون على ما يعملون في الدنيا، قال تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس} [الأعراف: 179] . وقال: {ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [السجدة: 13] .
الجن والإنس:
المسلم يؤمن بأن الكافرين من الجن يوسوسون إلى الإنسان، ويزينون له المعاصى، ويشككون المسلم في الله -عز وجل- قال صلى الله عليه وسلم: (يأتي الشيطان أحدكم فيقول: مَنْ خلق كذا؟ ومَنْ خلق كذا؟ حتى يقول: مَنْ خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينْته) [متفق عليه] .
والمسلم يؤمن بأن الله -سبحانه- يحفظه من مس الجن وإيذائه، بالتزام الطاعات، أما الذين يبتعدون عن طريق الله، فمن السهل على الجن أن يؤذوهم بالصرع والجنون، قال أبي بن كعب: كنت عند النبي (، فجاء أعرابي، فقال: يا نبى الله إن لي أخًا به وَجَعٌ. قال:(وما وجعه؟) قال: به لمم (أي: أصيب بمس الجن) . قال: (فأتني به) . فأتاه به، فوضعه بين يديه، فعَوَّذَه بفاتحة الكتاب، فقام الرجل كأن لم يَشْكُ شيئًا قط [أحمد والحاكم] .
ومن ذلك ما رواه يعلي بن مرة، قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فلما كنا ببعض الطريق، مررنا بامرأة ومعها صبي لها، فقالت، يا رسول الله، هذا صبي أصابه بلاء، وأصابنا منه بلاء، فإنه يصرع في اليوم أكثر من مرة. قال: (ناولينه) . فأعطته إياه، ففتح فمه، فنفث فيه ثلاثًا، وقال: (باسم الله، أنا عبد الله، اخسأ عدو الله) . ثم أعطاه للمرأة، وقال: (تنتظرينا هنا ونحن راجعون، فتخبرينا بما فعل) . قال يعلي: فذهبنا ثم عدنا إلى هذا المكان، فوجدناها ومعها ثلاث شياه، فقال صلى الله عليه وسلم: (ما فعل صبيك؟) . قالت: والذى بعثك بالحق ما رأينا منه شيئًا إلى هذه الساعة، وخذ من هذه الشياه، فقال صلى الله عليه وسلم: (انزل فخذ منها واحدة ورُدَّ لها البقية) [أحمد] . وقال تعالى: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} [البقرة: 275] .
والمسلم يعلم أنه في معركة مستمرة مع الشياطين وأعوانهم من شياطين الإنس والجن، الذين يفسدون في الأرض ولا يطيعون الله -عز وجل-. والمسلم يعرف أعداءه جيدًا، وأول عدو يجب أن يحترس منه هو الشيطان، قال تعالى: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوًا} [فاطر: 6] . وقال: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين} [يس: 60] .
فالمسلم لا يتبع الشيطان في طريق غوايته، بل يحذر دائمًا من وسوسته؛ لأنه سبب الضلال في كل وقت وفى أي مكان، فهو الذى زين للأمم السابقة طرق الشرك بالله -تعالى-، ودعاهم إلى تكذيب الرسل، وقد أخذ على نفسه العهد أن يضل الناس جميعًا