فهرس الكتاب
إلا المخلصين المؤمنين، فقال: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين. إلا عبادك منهم المخلصين} [ص: 82 - 83] .
وقال -سبحانه- عن إضلال إبليس للأمم السابقة: {وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون} [النمل: 24] . والشيطان يلازم الإنسان في كل حركاته وسكناته، فكلما همَّ بطاعة الله صرفه عنها، وكلما ابتعد عن معصية الله قَرَّبَهُ منها، فهو يكره أن يرى الإنسان في طاعة لله -عز وجل-، ويوسوس للإنسان في صلاته ودعائه وقراءة القرآن، بل وفى كل طاعة.
فعلى المسلم أن يتعوذ بالله من الشيطان حينما يشعر بوسوسة منه، قال تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} [فصلت: 36] .
قال (: (إذا نودى بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط، فإذا قضى أقبل، فإذا ثوب بها(أي أقيمت) أدبر، فإذا قضى أقبل حتى يخطر (يوسوس) بين الإنسان وقلبه، فيقول: اذكر كذا وكذا، حتى لا يدري أثلاثًا صلى أو أربعًا، فإذا لم يدر ثلاثًا صلى أو أربعًا سجد سجدتي السهو) [متفق عليه] .
والمسلم يعلم أن الشيطان يحاول أن يوقعه في الشرك بالله، وهى أكبر جريمة يرتكبها الإنسان في حق الله، فإن لم يستطع أن يوقعه في الشرك أوقعه في كبائر الذنوب، والبدع، وإن لم يستطع حاول أن يوقعه في صغائر الذنوب، فهو لا يمل أبدًا من إضلال الإنسان، قال تعالى: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} [البقرة: 268] .
والشيطان يسعى بين الناس بالفساد، وتقطيع الأرحام، ونشر الحقد والحسد والضغينة بينهم، قال تعالى: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] .
والمسلم يعلم أن إبليس يبعث جنوده من الشياطين للفساد في الأرض، ويكون أكثرهم فسادًا أقربهم إليه منزلة. قال (: (إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه(أي: جنوده للفتنة) ، فأدناهم (أقربهم) منه منزلة أعظمهم فتنة، ويجىء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا. فيقول: ما صنعت شيئًا. ثم يجىء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته. قال: فيدنيه منه، يمدحه فيقول: نعم أنت) [مسلم] . فالشيطان يفرح بخراب البيوت العامرة، وتشريد النفوس الآمنة.
والمسلم يعلم ملازمة الشيطان وإصراره على غوايته، فعليه أن يذكر الله عند دخوله إلى بيته حتى لا يدخل الشيطان معه، وعند طعامه حتى لا يأكل الشيطان معه، وفى كل أمور حياته ليبعد عنه الشيطان، والمسلم يعلم أنه إن لم يفعل ذلك أكل وشرب ونام معه الشيطان، قال (:(إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء. وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت. وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء) [مسلم] .
والمسلم يعلم أن الشيطان عدو للأنبياء والمرسلين. قال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا} [الأنعام: 112] .