فهرس الكتاب
وتسأل عائشة الرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أو معي شيطان؟ قال: (نعم) . قلت: ومع كل إنسان؟ قال: (نعم) . قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: (نعم) . ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم) [مسلم] .
والمسلم يعلم أن السحر حقيقة لا ريب فيها، يقول الله في سحرة فرعون: {سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم} [الأعراف: 116] . وقال سبحانه: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} [البقرة: 102] .
وقد سُحِرَ الرسول صلى الله عليه وسلم على يد لبيد بن الأعصم اليهودي، كما قالت عائشة -رضى الله عنها-: (سَحَر رسولَ الله يهودىٌّ من يهود بني زريق، يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، حتى إذا كان ذات يوم، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرات، ثم قال: (أُشْعِرْتُ أن الله أفتاني فيما فيه شفائي(أي: أجابني فيما طلبت) ؛ أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما للآخر: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب (أي: مسحور) قال: ومن طبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: في ماذا؟ قال: في مُشط ومُشاطة (أي: شعر سقط من التسريح) وجُفَّ طلعة ذكر (أي غشاء الطلع) قال: فأين هو؟ قال: في بئر
ذى ذروان. قالت: فخرج إليها النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع، فقال لعائشة حين رجع: (نخلها كأنه رءوس الشياطين) . فقلتُ: استخرجته؟ قال: (لا، أما أنا فقد شفاني الله، وخشيتُ يثير ذلك على الناس شرًّا ثُمَّ دفنت البئر) [متفق عليه] .
فالمسلم يدعو ربه دائمًا ويستغفره، ويتعوذ به من شرور الشياطين، قال تعالى: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون} [المؤمنون: 97 - 98] .
وهو يعلم أن الله -عز وجل- يحمى عباده المؤمنين من مكائد الشيطان، وأنه قد بشرهم بالحفظ من كيد الشيطان فقال: {إن عبادي ليس لك عليم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} [الحجر: 42] .
وقد كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه، حينما يسير في طريق، يلتمس الشيطان طريقًا آخر خوفًا من عمر، لأنه كان عبدًا مخلصًا لله. والمسلم يعلم أن الجن لا تقدر على شيء إلا بإرادة الله، كما أنها لا تعلم من غيب الله شيئًا، قال تعالى: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا. إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا} [الجن: 26 - 27] . فعلى المسلم أن يكون دائم الصلة بالله -عز وجل-، فمن كان في كنف الله -عز وجل- حماه الله من شياطين الإنس والجن فهو نعم المولى ونعم النصير.
والمسلم يعلم أن إبليس تكبر على أمر الله -عز وجل- عندما أمره بالسجود لآدم تكريمًا له، وقال: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12] . فغضب الله عليه، وأنزله من السماء، وأخرجه من رحمته: {قال اخرج منها مذءومًا مدحورًا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين} [الأعراف: 18] .