فهرس الكتاب
والجن مكلفون بالعبادة والطاعة لله -عز وجل- مثل الإنس، يدل على ذلك خطاب الله -عز وجل- لهم في القرآن، وما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه خرج على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا فقال: (لقد قرأتها على الجن، فكانوا أحسن مردودًا منكم، كنت كلما أتيت على قوله: {فبأي آلا ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] . قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد) [الترمذي] .
علم إبليس أن الله خلقه، وكلَّفه وأمره، ولكنه استكبر على أمر الله. والمسلم لا يفعل هذا أبدًا، ففي يوم القيامة يرى الناس رجلا في النار، فيسألوه: ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟! فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا أعمله، وأنهاكم عن المنكر وآتيه.
والمسلم يجب أن يعلم أن الشيطان سوف يتبرأ من أوليائه يوم القيامة، قال تعالى: {وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم} [إبراهيم: 22] .
والذين ينكرون الجن ليس لهم حجة ولا سند، فإن كانوا لا يؤمنون بالغيب فإن هناك أشياء من الغيب لا ندركها، ولكن ندرك تأثيرها، فالكهرباء -مثلا- لا نراها، ولكن ندرك تأثيرها، وكذلك الجاذبية والروح، فإن كانوا ينكرون هذه الأشياء، فليمسك أحدهم بسلك من الكهرباء، ويزعم أنه غير موجود لأنه لا يراه، هذا إن أرادوا دليلا عقليًّا، فإن أرادوا دليلا من الشرع، فيكفيهم أن الله -عز وجل- أنزل سورة كاملة، وسماها سورة الجن، وذكرهم في أكثر من موضع في القرآن الكريم.
الإيمان بالكتب السماوية
القرآن الكريم:
في غار حراء بعيدًا عن الناس، نزل جبريل على نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو يتعبد لله الواحد الأحد، وقال له: اقرأ. فرد عليه: (ما أنا بقارئ) . فضمه جبريل بشدة، وقال له: اقرأ. فقال (وهو يرتعد ويرتجف:(ما أنا بقارئ) . فاحتضنه جبريل بشدة مرة ثانية وهو يأمره: اقرأ. فأجاب وهو يرتجف ويرتعش: (ما أنا بقارئ) ، فيضمه جبريل إلى صدره للمرة الثالثة ثم يتركه ويقول له: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] .
وينتهي ذلك الموقف، ويختفي جبريل، فيسرع محمد صلى الله عليه وسلم إلى بيته مرتجفًا مرتعدًا يتصبب عرقًا، ويدخل على زوجته خديجة وهو يقول: (زملوني، زملوني(أي ضعوا على غطاء ) ) [البخارى] . فتضع خديجة عليه أغطية الصوف، وتمسح العرق عن جبينه.
لقد نفذت مشيئة الله، وتم اختيار آخر الأنبياء في الأرض لتبليغ دعوة الله إلى العباد. وكانت هذه الآية هي أول ما أنزل الله -سبحانه- على رسوله صلى الله عليه وسلم من القرآن الكريم، وهو الكتاب الذي اختاره الله -عز وجل- ليكون معجزة خالدة، وحجة