فهرس الكتاب
تصرُّ بعض النساء على الذهاب إلى مصفِّف الشعر (الكوافير) ليلة زفافها، وغالبًا ما يكون هذا المصفف رجلا، وهو أجنبيٌّ عنها، فلا يحل له رؤية زينتها، فهل يُعقل أن يُسمح له بتزيينها، وملامسة شعرها وأجزاء من جسمها. وفي ذلك مجموعة من المخالفات الشرعية؛ كاطلاع على العورة، وترقيق للحاجبين، وطلاء للأظافر، واختلاط الرجال بالنساء، كما أن الذهاب إلى (الكوافير) ضرب من الإسراف، فضلا عن حرمته.
ولا يعني هذا التضييق على عباد الله، فيجوز للعروس أن تستعين بامرأة في هذا المجال بدلًا من الرجل شريطة ألا تزينها زينة محرمة مثل ترقيق الحاجبين، وألا يراها الأجانب وهي على هذه الصورة من الزينة. وعلى العروس أن تعلم أن مراعاة حدود الله فيها الخير كل الخير في الدنيا والآخرة، ولعل الله أن يبارك لها في زواجها وذريتها ببركة طاعتها لله.
صور الفرح:
يحرص الكثيرون على التقاط الصور الفوتوغرافية للعروسين في ليلة الزفاف؛ لتكون ذكرى طيبة لهما، وإذا كانت هناك آراء تقول بحرمة التصوير الفوتوغرافي، وأخرى تبيحه فعلى العروسين احترام هذه الآراء، وإذا أخذوا بجواز التصوير، فلا يجوز أن تكشف العروس زينتها لمصور فوتوغرافي، ولا يليق تعليق صورة الفرح في حجرة الاستقبال، كما هي العادة في بعض البلدان، فيراها القريب والغريب، ولا يجوز التقاط صور للعروسين وهما في وضع غير لائق؛ كتصويرهما وهما يتعانقان، أو نحو ذلك. وتسرى هذه المحاذير على تصوير حفلات الزواج بالفيديو.
تقديم النصح للزوجين:
جمع النبي صلى الله عليه وسلم الدين كله في كلمة واحدة، فقال صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة) . قال الصحابة: لمن يا رسول الله؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم) _ [مسلم] . ولتقديم النصح أهمية كبرى للزوجين؛ إذ يزودهما بما يحتاجان إليه في حياتهما الزوجية، بشرط أن يكون النصح أمرًا بمعروف، أو نهيًا عن منكر.
وقد أوصت امرأة ابنتها عند زفافها، فقالت: أي بنية! إنك قد فارقتِ البيت الذي منه خرجتِ، وعُشّك الذي فيه دَرَجْتِ، إلى وَكْر لم تعرفيه، وقرين لم تأليفه، فكوني له أمةً يكن لك عبدًا، واحفظي له عشر خصال يكن لكِ ذُخْرًا:
أما الأولى والثانية: فالصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة.
وأما الثالثة والرابعة: فالتعهد لموقع عينه، والتفقد لموضع أنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح، والكحل أحسن الحُسن، والماء أطيب الطيب.
وأما الخامسة والسادسة: فالتفقُّد لوقت طعامه، والهدوء عند منامه، فإنَّ مرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.
وأما السابعة والثامنة: فالعناية ببيته وماله، والرعاية لنفسه وحشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التقدير، وفي العيال حسن التدبير.
وأما التاسعة والعاشرة: فلا تفشي له سرًّا، ولا تعصي له أمرًا، فإنك إن أفشيت سره؛ لم تأمني غدره، وإن عصيتِ أمره أوغرتِ صدره.