فهرس الكتاب
بعد نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء، عاد النبي مسرعًا خائفًا إلى بيته يقول: زملوني، زملوني. فاستقبلته زوجته الوفية المخلصة السيدة خديجة -رضي الله عنها- وهَدَّأَتْ من روعه، وخفَّفت عنه ما هو فيه، فقالت له: (كلا يابن العم، والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتصدق الحديث، وتعين على نوائب الحق) .
ثم أخذته وذهبت مسرعة إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، وقصَّت عليه ما حدث لزوجها محمد، وكان صلى الله عليه وسلم ورقة) قد اعتنق النصرانية في الجاهلية، ودرس الإنجيل، فقال ورقة للنبى صلى الله عليه وسلم: هذا الناموس الذي نزل على موسى، وإنك لنبي هذه الأمة. [البخارى] .
فالإيمان بالرسل هو الركن الرابع من أركان الإيمان التي وضحها النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله جبريل -عليه السلام- عن الإيمان، فقال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ... ) [متفق عليه] .
وقد أرسل الله -سبحانه- الكثيرين من الرسل، ذكر بعضَهم القرآنُ الكريم ولم يذكر الآخرين، وعلينا أن نؤمن بهم جميعًا، يقول تعالى: {فآمنوا بالله ورسله} [النساء: 171] . ويقول أيضًا: {والذين آمنوا بالله ورسوله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورًا رحيمًا} [النساء: 152] .
النبي والرسول:
النبي رجل حر من بني آدم أُوحِيَ إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، والرسول رجل حر من بني آدم أوحِىَ إليه بشرع وأمر بتبليغه، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا.
عدد الرسل:
أرسل الله تعالى رسلا وأنبياء كثيرين، وذكر الله سبحانه في القرآن أسماء خمسة وعشرين نبيًّا ورسولا وهم: آدم، ونوح، وإدريس، وصالح، وهود، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وأيوب، وشعيب، ويونس، وموسى، وهارون، واليسع، وذو الكفل، وداود، وزكريا، وسليمان، وإلياس، ويحيى، وعيسى، ومحمد - (-. قال تعالى: {لقد أرسلنا رسلًا من قبلك مهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك} [غافر: 78] .
وظيفة الرسل:
لما أنزل الله تعالى قوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] . صعد الرسول صلى الله عليه وسلم جبل الصفا ثم نادى: (يا صباحاه!) فاجتمع الناس إليه، فقال صلى الله عليه وسلم: (يا بني فلان! يا بني فلان! يا بني فلان! يا بني عبد مناف، يا بني عبد المطلب!) فاجتمعوا إليه، فقال لهم: (أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح(أسفل) هذا الجبل أكنتم مُصدِّقِىَّ؟) قالوا: ما جربنا عليك كذبًا. قال: (فإنى نذير لكم بين يدى عذابٍ شديد) [مسلم] .
فالله سبحانه قد أرسل الرسل لدعوة الناس إلى توحيده وطاعته، فيبشرونهم برضوان الله وجنته إن آمنوا وأطاعوا، وينذرونهم من عذاب الله إن خالفوا وعصوا. قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25] .