فهرس الكتاب
وقال تعالى: {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون} [الأنعام: 48 - 49] .
الأنبياء بشر:
والأنبياء بشر مثل باقي البشر يأكلون ويشربون، ويفرحون ويحزنون، ويمشون في الأسواق، وعندما كان المشركون يطلبون من الرسول صلى الله عليه وسلم أشياء لا يقدر عليها، كان صلى الله عليه وسلم يتعجب منهم، ويذكر لهم دائمًا أنه بشرٌ: {قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرًا رسولًا} [الإسراء: 93] . ويقول تعالى: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي} [الكهف: 110] .
عصمة الأنبياء:
اختار الله الرسل وفضَّلهم على خلقه، ونزَّههم عن السيئات، وعصمهم من ارتكاب المعاصى كبيرها وصغيرها، وميَّزهم بالصفات الكريمة، والأخلاق العظيمة من حلم وصدق وأمانة؛ حتى يكونوا قدوة لغيرهم، فيسير الناس على نهجهم ويقتفوا آثارهم، لذلك فقد عصمهم الله من الإثم، ونزَّههم عن الوقوع في المعاصي، فهم خيرة خلق الله، وأفضل من عبد الله -عز وجل- وأطاعه، وهم المثل الأعلى الذي يسترشد به الناس. يقول تعالى: {أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر به هؤلاء فقد وكلنا بها قومًا ليسوا بها بكافرين. أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 89 - 90] .
صفات الأنبياء:
هناك صفات واجبة في حق الرسل، يتساوون فيها وإن كانوا يتفاضلون في غيرها، والصفات الواجبة في حق الرسل هي:
الصدق:
فيجب أن نعتقد بصدق الرسل جميعًا، وأنه يستحيل عليهم الكذب والله -عز وجل- يقول: {وصدق المرسلون} [يس: 52] وسيرة الأنبياء جميعًا وصفاتهم تشهد لهم بالصدق؛ فقد كانت قريش تلقب الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة بالصادق الأمين.
الأمانة:
الرسل يتصفون بالأمانة، ويستحيل عليهم الخيانة؛ فهم محفوظون ظاهرًا وباطنًا من فعل أي معصية سواء أكانت صغيرة أم كبيرة، والله سبحانه وتعالى يقول: {وما كان لنبي أن يغل} [آل عمران: 361] .
الذكاء:
فالرسل يخاطبون كلَّ البشر على اختلاف عقولهم ودرجات ذكائهم، ويواجهون أصعب المواقف، وهو مطالب بدعوة كل هؤلاء والتأثير فيهم والتغيير من سلوكهم، ولذا فضل الله الرسل بنعمة الذكاء.
وفي قصة الحجر الأسود خير دليل على فطنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فعندما تنازع زعماء القبائل من قريش فيمن يحمل الحجر الأسود ليضعه مكانه، لأن كلا منهم يريد الحصول على هذا الشرف العظيم، كادت أن تقع مشاجرة بينهم،