فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 7068

ولكنهم اقترحوا أن يحكِّموا بينهم أول من يدخل عليهم، فكان الداخل هو الرسول صلى الله عليه وسلم، فاطمأن الجميع لعلمهم بصدقه ورجاحة عقله. وتتجلى فطنة النبي صلى الله عليه وسلم وذكاؤه حينما خلع رداءه ووضع الحجر عليه، وجعل كل واحد من رؤساء القبائل يمسك من الثوب طرفًا؛ فحملوه جميعًا وانتهي الموقف دون اختلاف أو مشاجرة بذكاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

وهذا إبراهيم (يدعو الملك الكافر النمروذ ويقول له: {ربي الذي يحيي ويميت} . فيقول هذا المعاند: أنا أحيي وأميت. ويحضر رجلين سجينين فيقتل أحدهما ويطلق الآخر ولكن ذكاء إبراهيم -عليه السلام- قد فاجأ النمروذ بأمر لا جدال فيه فقال له: {فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب} فوقف النمروذ عاجزًا حائرًا لا يستطيع أن يفعل هذا الأمر الذي لا يقدر عليه إلا الله. قال تعالى: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] .

التبليغ:

يجب على الرسل إيصال كل ما أمرهم الله به وتبليغه إلى الناس، لأنه يستحيل عليهم أن يكتموا شيئًا من شرع الله سبحانه. وقد قام الرسل بدورهم خير قيام فجزاهم الله عنَّا خير الجزاء. قال تعالى: {ما على الرسول إلا البلاغ}

[المائدة: 99] وقال أيضًا: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67] .

وقال الله عن نوح: {ولكني رسول من رب العالمين. أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 61 - 62] .

وعندما نزل قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} ، وقف الرسول صلى الله عليه وسلم خطيبًا، فقال: (يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم، لا أُغني عنكم من الله شيئًا. يا بني عبد مناف، لا أُغني عنكم من الله شيئًا. يا عباس بن عبد المطلب، لا أُغني عنكَ من الله شيئًا) [البخارى] .

أولو العزم من الرسل:

فضّل الله -سبحانه- بعض الأنبياء، لأنهم صبروا وتحملوا الإيذاء والتكذيب في سبيل الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله أكثر من غيرهم من بقية الرسل، وهؤلاء سماهم الله -عز وجل- بأولى العزم من الرسل وهم: محمد، وإبراهيم، ونوح، وموسى، وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم، يقول تعالى: {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل} [الأحقاف: 35] . ويقول تعالى: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقًا غليظًا} [الأحزاب: 7] .

الصفات المستحيلة في حق الرسل هي:

يستحيل على الرسل كل نقص يُخل برسالتهم، أو يؤدى إلى نفور الناس منهم، فيستحيل عليهم أن يتصفوا بالصفات الآتية:

الكذب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت