فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 7068

فقد أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ملك الروم يدعوه إلى الإسلام، وكان بالشام حينئذ أبو سفيان وبعض قريش، فأرسل هرقل في طلب من كان في بلده من العرب، فجاءه أبو سفيان وذلك قبل أن يسلم، فسأله هرقل عن النبي (، وكان مما سأله: هل يكذب؟ قال أبو سفيان: لا. فقال هرقل: ما كان ليدع الكذب على الناس، ثم يكذب على الله. فالرسل لا يجوز في حقهم الكذب، بل كيف يصطفي الله ويؤيد من هو كاذب. فالرسل صادقون مصطفون، وعندما أُسْرِيَ ب النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر المشركين بذلك، جاءوا إلى أبي بكر وقالوا له: إن صاحبك يزعم أنه ذهب إلى بيت المقدس ورجع في ليلة واحدة، والناس يذهبون في شهر، ويرجعون في شهر، فقال أبو بكر: إن قال ذلك فقد صدق.

الخيانة:

والخيانة لا تجوز في حق الرسل، فكيف يأتمن الله -عز وجل- من ليس أمينًا، فالله -سبحانه- اصطفي الرسل ليقوموا بأعظم مهمة، ألا وهي الدعوة إلى الله، قال تعالى: {إن الله اصطفي آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} [آل عمران: 33] .

عدم التبليغ (الكتمان) :

كتمان الرسالة لا يجوز في حق الرسل، لأن الله -عز وجل- يأمر بأداء الأمانة، وهذا رسولنا (يقول في حجة الوداع وهو يودع أمته:(ألا هل بلغت؟! اللهم فاشهد) [متفق عليه] .

البلادة:

أرسل الله -عز وجل- الرسل لهداية الناس إلى صراط الله المستقيم، فيستحيل عليهم أن يتصفوا بالغباء والبلادة لأن الرسول لو كان بليدًا؛ فلن يؤثر في قومه، ولن يهدي الضالين، ولن يقتنع أحد بحجته، فلابد إذن أن يكون الرسول ذكيًّا، يدعو الناس، ويفتح قلوبهم للإيمان. قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125] .

معجزات الأنبياء

أيَّد الله سبحانه أنبياءه بمعجزات، وهي أمور خارقة، وغالبًا ما تكون من جنس ما برع فيه قوم النبي؛ فقوم موسى برعوا في السحر فجعل الله موسى يلقي عصاه فتتحول إلى ثعبان مبين، وقوم عيسى برعوا في الطب فداوى عيسى

-عليه السلام- الأبرص والأعمى وأحيا الموتى بإذن الله، وبرع العرب في البلاغة والشعر فأنزل الله إليهم القرآن، فكان معجزة لهم عجزوا أن يأتوا بسورة من مثله. ومن معجزات الأنبياء:

معجزة صالح -عليه السلام-:

أرسل الله -عز وجل- صالحًا إلى قومه يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، فطلبوا منه دليلا على صدق ما جاء به، فأيده الله بمعجزة الناقة؛ حيث أخرج لهم من بين الصخور ناقة ضخمة، فآمن البعض، وظل الأكثرون على كفرهم وعنادهم، وعزموا على قتل الناقة، فحذرهم نبي الله صالح من أن يمسوها بسوء فيحل عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت