فهرس الكتاب
تتشاور مشركو قريش .. كيف يمنعوا محمدًا من دعوة الناس إلى الإسلام؛ خاصة وأن موسم الحج قد اقترب، وفيه يعرض الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام على الناس، فاتفقت كلمتهم على أن يحذروا الناس من الاستماع إلى محمد. وكان فيمن وفد للحج والتجارة الطفيل بن عمرو الدوسي، رئيس قبيلة دوس، فحذروه من الاستماع إلى محمد، وزعموا أنه ساحر وشاعر، فكان الطفيل يضع قطنًا في أذنيه خشية أن يستمع إلى النبي (.
وذات مرة ذهب الطفيل عند الكعبة، فوجد النبي محمدًا (يصلى ويقرأ القرآن، وأبي الله إلا أن يستمع الطفيل إليه، فلما استمع، عرف أن هذا ليس بشعر ولا سحر، وكان الطفيل شاعرًا، فلما انتهى الرسول صلى الله عليه وسلم من صلاته تبعه الطفيل إلى بيته، وحكى له ما قاله المشركون له، ثم طلب منه أن يعرض عليه الإسلام، فلما استمع الطفيل إلى دعوة الإسلام، آمن بالله تعالى، وبرسوله وبالكتاب الذي أنزل معه، وكان إيمان الطفيل بركة من بركات القرآن، ثم ذهب الطفيل إلى قبيلته ودعاها إلى الإسلام.
فالقرآن الكريم: هو كلام الله ومعجزته الخالدة لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، أنزله في أهل البلاغة فأعجزهم، وتحداهم أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا، وتحداهم أن يأتوا بآية فعجزوا، وهو حبل الله المتين، فمن تمسك به نجاه، ومن اتبعه هداه إلى صراط مستقيم.
انشقاق القمر:
جاء أبو جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعدد كبير من مشركي قريش إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالوا: يا محمد إن كنت صادقًا فيما تقول فشق لنا القمر نصفين. فتوجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه، ودعاه أن يشق القمر نصفين، فحقق الله رغبة النبي (، وانشق القمر نصفين ورآه الناس، وأشهدهم الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولكنهم كذبوا. [متفق عليه] .
الإسراء والمعرج:
لما اشتد إيذاء المشركين للرسول (، أراد الله -عز وجل- أن يخفف عن رسوله، وأن يقربه منه، فكانت رحلة الإسراء والمعراج حيث جاء جبريل -عليه السلام- إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه البراق، فركبه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى حيث صلى إمامًا بالأنبياء جميعًا، ثم عرج به إلى السماوات العلى، وفي تلك الرحلة المباركة فرض الله الصلاة، ثم عاد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة في نفس الليلة.
تكثير الطعام القليل:
في غزوة الأحزاب حاصر المشركون المدينة، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه يحفرون خندقًا حول المدينة حتى يمنعوا المشركين من دخولها. واشتد الأمر بالمسلمين حتى نفد الطعام، وأصاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه جوع شديد، فأراد جابر بن عبد الله- رضي الله عنه- أن يطعم الرسول وأصحابه، وليس عنده إلا قليل من الشعير وشاة صغيرة. فذهب جابر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلب منه أن يأتي هو وعدد قليل معه، فنادى الرسول صلى الله عليه