فهرس الكتاب
ملأى. فيقول: اذهب. فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى. فيقول: اذهب فادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها -أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا- فيقول: تسخر أو تضحك مني وأنت الملك؟!). فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، وكان يقول: (ذلك أدنى أهل الجنة منزلة) [متفق عليه] .
والمسلم يؤمن بخلود أهل الجنة في الجنة، وبخلود أهل النار في النار، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار جيء بالموت حتى يُجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي منادٍ: يا أهل الجنة لا موت. يا أهل النار لا موت. فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم) [متفق عليه] .
والمسلم يؤمن بأن الله -عز وجل- يمنُّ على المؤمنين بالنظر إلى وجهه الكريم، وقال تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة} [القيامة: 22 - 23] .
وعن جرير بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلةً -يعني البدر- فقال: إنكم سترون ربكم، كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته) [البخاري وأبو داود وأحمد] .
وفي الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] . ثم قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله -تبارك وتعالى-: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى وجه ربهم -عز وجل-) [مسلم والترمذي وأحمد] .
والمسلم يؤمن بأن الله -عز وجل- يرضي عن المؤمنين الذين دخلوا الجنة فلا يسخط عليهم أبدًا، قال تعالى: {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكين طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم} [التوبة: 72] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله -تبارك وتعالى- يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة. فيقولون: لبيك ربنا وسعديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعطِ أحدًا من خلقك! فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا) [متفق عليه] .
تحقيق التوحيد
التوحيد هو الأمر الذي خلق الله الجن والإنس من أجله، وخلق الجنة والنار ليجازي عليه، وقام الحساب والجزاء عليه، ولابد له من عناصر تحققه.
كيف يتحقق التوحيد؟
الإخلاص في العبادة: فعبادة الله هي الخضوع الكامل له، والحب التام لما يحب، والتقرب إليه بكل ما يحب من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، وهذه هي غاية وجود الخلق، قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] .