فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 7068

والمسلم يعلم أن العبادة ليست محصورة في أركان الإسلام الخمسة: الشهادة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج. ولكن العبادة لها صور كثيرة، فالمسلم يتوجه بالدعاء إلى الله -عز وجل- لأن الدعاء من العبادة، قال صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة) [الترمذي] .

والمسلم لا يتوجه بالدعاء إلى غير الله، ويعلم أن غير الله لا يملك ضرًا ولا نفعًا، قال تعالى: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفك ولا يضرك} [يونس: 106] .

والمسلم قد تعلَّم ذلك من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (وإذا سألت فاسأل الله) [الترمذي] . والمسلم يعلم أن الله لا يرضى أن يشاركه غيره، قال تعالى: {فلا تدع مع الله إلهًا آخر فتكون من المعذبين} [الشعراء: 213] .

والمسلم يخلص في عبوديته لله، ولا يتخذ من دون الله وليا ولا شريكًا، ويعلم أن الله هو المستحق للولاية. قال تعالى {أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير} [الشورى: 9] . والمسلم يحذر من الوقوع في الشرك، ويجب عليه أن يتعرف على أنواعه، والطرق المؤدية له، حتى لا يقع فيه.

البراءة من الطواغيت: المسلم يتبرأ من الطواغيت -كل ما يعْبَد من دون الله- ويعلم أن توحيده لا يتحقق إلا بذلك، قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} [البقرة: 256] .

والمسلم يعلم أن الرسل جميعًا حذروا أقوامهم من عبادة الطواغيت، قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36] .

والمسلم يعلم أن الطاغوت مشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد؛ لذلك فإن المسلم يوحد ربه، ويتبرأ من كل ما عبد من دون الله، قال صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله) [مسلم] .

لذلك فإن خليل الرحمن إبراهيم- عليه السلام- تبرأ مما يعبد قومه من دون الله، وأعلن عداوته لأصنامهم، قال تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون. إلا الذي فطرني فإنه سيهدين} [الزخرف: 26 - 27] .

تنفيذ أحكام الله: المسلم ينفذ أحكام الله -عز وجل-، فيحل ما أحل الله، ويحرم ما حرم الله بلا زيادة أو نقصان، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله حدَّ حدودًا فلا تعتدوها، وفرض فرائض فلا تضيعوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وترك أشياء من غير نسيان من ربكم ولكن رحمة منه لكم فاقبلوها، ولا تبحثوا عنها) [الحاكم] . فالمسلم يتوقف عند حدود الله -عز وجل-، فيقيم شعائره من صلاة وزكاة وصيام وحج، ولا يتوجه بهذه العبادات إلى غيره -سبحانه-.

التوكل على الله: المسلم يعلم أن التوكل على الله من تمام التوحيد، قال تعالى: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} [المائدة:32] وقال: {وتوكل على الله وكفى بالله وكيلًا} [الأحزاب: 3] . وهو يعلم كذلك أن التوكل على الله -عز وجل- سبب من أسباب جلب الرزق، قال صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا) [الترمذي والحاكم وابن ماجه وأحمد] .

الخوف من الله: المسلم لا يخاف إلا الله، ولا يخشى غيره؛ لأنه يعلم أن غير الله لا يملك ضرًا ولا نفعًا إلا بمشيئة الله -عز وجل-، قال صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت