فهرس الكتاب
الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك) [الترمذي] . وقال تعالى: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 175] .
الاستعانة بالله: المسلم يستعين بالله -عز وجل- ولا يستعين بغيره، فهو يقرأ في كل صلاة: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] و الرسول صلى الله عليه وسلم يوصي ابن عباس فيقول له: (إذا استعنت فاستعن بالله) [الترمذي] .
والمسلم يفرق بين استعانتين؛ استعانة بالله، وهي في الأمور التي لا يصرفها ولا يقدر عليها إلا الله، كطلب الشفاء، واستعانة المسلم بأخيه، وهي في شيء يقدر عليه، وهذا لا حرج فيه.
مراقبة الله: المسلم يراقب ربه، ويعلم أن الله مطلع عليه ويراه، وسوف يحاسبه على كل شيء، قال تعالى: {وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير} [الحديد: 4] ؛ لذا فهو دائم المراقبة لله، يعبده كأنه يراه، ويتقرب إليه بكل ما يحب ويرضي، ويبتعد عما يغضب الله -عز وجل- هذا هو تحقيق التوحيد الذي أمره الله به، فهو كمال الحب، وكمال الطاعة له -سبحانه-.
نواقض الإيمان
الله -عز وجل- جعل للإسلام بابًا يدخل منه الإنسان، وهو الإقرار والتصديق بالشهادتين، فمن دخل من هذا الباب كان مسلمًا، ولا يخرج من الإسلام إلا أن يصدر عنه قول أو عمل أو اعتقاد يناقض إقراره السابق وتصديقه بالشهادتين، ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله: توحيد الله في ربوبيته وألوهيته، وأسمائه وصفاته، وأفعاله، وعدم التوجه بالعبادة إلى غيره. ومعنى شهادة أنَّ محمدًا رسول الله: الإقرار والتصديق بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الشرائع، وما أخبر به من أمور الغيب، والاعتراف له بجميع أخلاق النبوة من أمانة وصدق وعصمة وتبليغ.
فمن قال قولا أو فعل فعلا يطعن في ربوبية الله، أو في ألوهيته، أو في أسمائه وصفاته، أو طعن في الرسول صلى الله عليه وسلم، أو في شيء جاء به واتفق عليه الصحابة والتابعون، فقد نقض بذلك إقراره السابق، وخرج من دين الله تعالى.
نواقض الربوبية:
سبق معرفة أن توحيد الربوبية هو اعتقاد المسلم بأن الله هو رب كل شيء ومليكه، وخالق كل شيء، ورازق كل حي، ومدبر كل أمر ... ، فكل قول أو اعتقاد فيه إنكار لهذه الخصائص التي يختص بها الله -عز وجل- أو بعضها هو من نواقض الإيمان، التي يصبح فاعلها مرتدًا عن دين الله -عز وجل-.
ويدخل في هذا إنكار الخلق للخالق، أو إسناد الخلق إلى غير الله، كالقول بأن الكون خلق صدفة، أو أن الطبيعة هي الخالقة، والقول بقدم العالم، أو ادعاء الرزق من غير الله، أو إشراك غيره معه في ذلك، أو الادعاء بأن الله قد خلق الخلق وأهملهم، كل ذلك مما يمس ربوبية الله -تعالى-، وكذلك من الكفر أن يدعي شخص لنفسه شيئًا من هذه الخصائص كما ادعى فرعون الربوبية وقال: {أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24] .وكذلك يكفر كل من صدقه في هذه الدعوى وآمن به.