فهرس الكتاب
نواقض الألوهية:
وتوحيد الألوهية هو أن يعتقد المسلم بأن الله هو المعبود بحق وأن غيره لا يستحق أي شيء من هذه العبادة، فمن قال قولا، أو فعل فعلا، أو اعتقد اعتقادًا يتضمن إنكار هذا الحق لله -عز وجل-، فقد كفر وارتد عن دين الله. وخروج الناس وارتدادهم عن دين الله -عز وجل- كثيرًا ما يرجع إلى هذا النوع، فإن أكثر الناس في الماضي والحاضر يعترفون لله بربوبيته وخلقه ورزقه وتدبيره، قال تعالى: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولون الله فأني يؤفكون} [الزخرف: 87] .
ولكنهم أنكروا استحقاق الله للعبادة وانفراده بها فكانوا من الكافرين، لذلك جعل الله -عز وجل- توحيده في عبادته موضع امتحان لعباده، فمن نفى استحقاق الله العبادة، وأثبت استحقاق العبادة لأي مخلوق من مخلوقات الله -عز وجل-، فقد خرج من دين الله وارتد، فكل قول أو فعل أو اعتقاد يتضمن أحد هذين الأمرين يدخل صاحبه في الكفر والردة.
فمن نفى بقول أو عمل أو اعتقاد استحقاق الله لهذه المعاني كفر، فيكفر من قال أو اعتقد أن الله سبحانه لا يخشى أو لا يستعان به ... ، ويكفر من سخر أو استخف بعبادة من العبادات كالصلاة والصوم والزكاة والطواف، أو أي فعل أو قول يعده الشارع عبادة، ويكفر من نفى استحقاق البارئ -عز وجل- لهذه العبادات، وكذلك يكفر من أنكر استحقاقه للطاعة ولم يمتثل أمره ويجتنب نهيه، وكذلك يكفر من ادَّعى أن شرع الله -عز وجل- لا يصلح في زمن معين أو لا يستحق الامتثال أو التطبيق، لأن الأمر والحكم والتشريع من خصائص الألوهية، {إن الحكم إلا لله} [يوسف: 40] ، {فالحكم لله العلي الكبير} [غافر: 12] .
ويكفر كل من أثبت شيئًا من هذه العبادات لغير الله، فيكفر من ادعى لنفسه استحقاقه لتلك العبادات، أو أمر الناس بممارستها من أجله، ويكفر كل من صدقه في ذلك، وكذلك من أحب أن يعبد من دون الله، كمن أحب أن يسْجَد له، أو يرْكَع له، أو يتَوَكَّل عليه، أو غير ذلك من المعاني التي لا ينبغي التوجه بها إلا إلى الخالق وحده.
وكذلك من ادعى لنفسه الحق في تشريع لم يأذن به الله، فيدعي لنفسه تحليل الحرام، وتحريم الحلال، ومن ذلك وضع القوانين التي تبيح الزنى والربا وغيرهما من الجرائم التي جعل الله -عز وجل- لها عقوبات محددة في كتابه أو في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
نواقض الأسماء والصفات:
توحيد الله في أسمائه وصفاته يتضمن إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات الكمال والجلال، ونفي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله من صفات النقصان، وعلى ذلك يكون من نفى شيئًا مما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم كمن نفى قدرة الله، أو قيوميته أو بصره أو استواءه أو علمه أو كلامه، وغير ذلك مما هو ثابت لله في القرآن وفي السنة فقد كفر، ويدخل في ذلك من أنقص من صفات كمال الله -عز وجل-، كمن قال -مثلا-: إن الله عليم، ولكنه علم إجمالي، وأنه سبحانه لا يعلم بالجزئيات والتفصيلات.