فهرس الكتاب
وكذلك من شبه صفات الله بصفات المخلوقين، كمن ادعى أن الله يبصر كما يبصر البشر، أو يسمع كسمع البشر، أو يتكلم ككلام البشر، وفي ذلك قدح فيما نفاه الله-عز وجل- عن نفسه من صفات النقصان، وكذلك يكفر من أثبت
لله -عز وجل- أية صفة نفاها سبحانه عن نفسه أو نفاها عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، كمن أثبت لله الصاحبة أو الولد أو البنات، أوْمن أثبت لله النوم أو الموت أو الغفلة، وكل هذه النواقص لا تجوز في حق الله -تعالى-، وكذلك يكفر كل من ادعى لنفسه صفة من صفات الله، أو أثبت هذه الصفة لأي مخلوق، كقول من قال: عندي من الحكمة كما عند الله. أو قال: أنا أعلم كعلم الله. فيكفر من قال ذلك، وكذلك يكفر من يصدقه في دعواه.
الطعن في الرسالة:
الطعن في الرسالة وإنكار بعض ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من نواقض الإيمان، فالمسلم يصدق بكل ما ثبت عن النبي (، ويعلم أن الله اصطفى نبيه محمدًا وزينه بكل الصفات التي تمكنه من أداء الرسالة وتبليغها على أكمل وجه، وهذا معنى شهادة أن محمدًا رسول الله. فيكفر كل من قال قولا أو اعتقد اعتقادًا أو فعل فعلا يتضمن الطعن في الرسالة أو في صاحبها (، فيكفر كل من طعن في صدق النبي وأمانته، أو صلاح عقله، أو عفته، كذلك يكفر من استهزأ بفعل من أفعال الرسول الثابتة عنه، كذلك يكفر من أنكر شيئًا من القرآن، لأنه مما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، فمن أنكره فقد كذب الرسول صلى الله عليه وسلم، ويكفر كل من أنكر أمرًا من الأمور التي أخبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم، وثبتت عنه كالميزان والبعث والحساب والصراط والجنة والنار، وغير ذلك من المغيبات.
إنكار أحكام القرآن والسنة:
كذلك يكفر كل من أنكر حكمًا من الأحكام الثابتة في القرآن أو السنة، فيكفر من أنكر حرمة الزنى أو شرب الخمر أو السرقة، ويكفر كل من أنكر فريضة الزكاة أو الصلاة، أو من ادعى زيادة ركعة في إحدى الصلوات، أو من أجاز الصلاة بدون وضوء، ونحو ذلك. ولكن لا يكفر من أنكر حكمًا مُجْتَهَدًا فيه وليس مُجْمَعًا عليه، أو أنكر شيئًا ليس مُشْتَهَرًا من الدين ولا يعلمه إلا خاصة العلماء.
ويكفر من أنكر نبوة أو رسالة من أثبت القرآن لهم النبوة أو الرسالة، وكذلك من ادعى النبوة بعد النبي (، ويكفر من أنكر إرسال الرسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم، أو جحد ما ذكره الله -عز وجل- من قصصهم مع أقوامهم، ويكفر من أنكر شيئًا جاء به القرآن وأثبته كالجن والملائكة والعرش واللوح والقلم، وكذلك يكفر من طعن في رسول من رسل الله، وأنكر رسالته أو نبوته، وكذلك يكفر من أنكر إعجاز القرآن الكريم لأن ذلك ثابت بإخبار الله -عز وجل-.
البراءة من الشرك
كان معاذ بن جبل -رضي الله عنه- يركب خلف النبي صلى الله عليه وسلم على دابة، فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم: (يا معاذ، هل تدري ما حق الله على عباده؟ وما حق العباد على الله؟) . فقال معاذ: الله ورسوله أعلم. قال: (فإن حق الله على العباد أن