فهرس الكتاب
يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئًا) [متفق عليه] .
فبين الرسول صلى الله عليه وسلم حق الله -عز وجل- على عباده، وهو أن يوحدوه في العبادة، فيصلون له ويدعونه ويرجونه ويصومون له، ويذبحون له وحده، ويصفونه بصفات الكمال وحده، وينزهونه عن صفات النقص وحده، فهذا هو توحيد الله -عز وجل-، فإن دعا الإنسان إلهًا آخر، أو صلى لله وصلى لغيره، أو ذبح لله وذبح لغيره، أو حج لله وحج لغيره، فقد أشرك بالله -عز وجل-، أي جعل العبادة شركة بين الله وغيره.
والشرك لا ينفع عند الله، فمن عبد الله وعبد معه غيره، لم تنفع عبادته، وأصبح من المشركين، والشرك من أقبح الذنوب، ومن أعظم الظلم الذي لا يغفره الله -عز وجل-، وإذا مات الإنسان على ذلك كان خالدًا مخلدًا في النار، قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] .
لذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يحذر الناس من الشرك فيقول: (من مات وهو يدعو من دون الله ندًا(شريكًا) دخل النار) [البخاري] .
والله -عز وجل- جعل غفران الذنوب جميعًا ما عدا الشرك في مشيئته، إن شاء عذب صاحبها، وإن شاء غفرها له، كما قال في حديثه القدسي: (يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة) [الترمذي] .
و الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر عن الشرك بأنه أعظم الذنوب، عندما سأله عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: (أن تجعل لله ندًا وهو خلقك) [متفق عليه] . وعندما سئل (عن الموجبتين -أي اللتين توجبان الجنة والنار-، قال:(من مات لا يشرك بالله شيئًا، دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئًا، دخل النار) [مسلم] .
الشرك نوعان
أولا: الشرك الأكبر:
أن يجعل الإنسان لله شريكًا في أنواع العبادة أو بعضها، وهذا شرك أكبر وهذا لا يغفره الله -عز وجل- إن مات الإنسان عليه ولم يتب منه، وهو خالد في النار، محرم عليه الجنة، قال تعالى: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} [المائدة: 72] .
وقال: {ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالًا بعيدًا} [النساء: 116] .
وقال تعالى مخاطبًا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين. بل الله فاعبد وكن من الشاكرين} [الزمر: 65 - 66] .
صور الشرك الأكبر:
1 -شرك الدعاء: ومن ذلك دعاء الموتى، وطلب النفع والشفاء منهم، والاستغاثة بهم في تفريج الكربات، وإزالة العقبات، والمسلم يعلم أن الدعاء من العبادة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة) [الترمذي] . ويعلم أنه إذا دعا المسلم هؤلاء المقبورين مع الله -عز وجل- فقد جعل لله ندًا وشريكًا.