فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 7068

والمسلم يعلم أن هذا من الشرك وهو أول ضلال البشرية وبُعْدها عن منهج الله، حدث ذلك في قوم نوح الذين عظموا الصالحين منهم، بعد موتهم، ولما بَعُدَ الزمن دعوهم وعبدوهم من دون الله، فلما دعاهم نوح إلى عبادة الله قالوا: {لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودًا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرًا} [نوح: 23] .

وكذلك كان الحال في مشركي قريش الذين كانوا يعبدون الأصنام ظنًا منهم أنها تقربهم إلى الله، فقالوا: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] .

واتبع الجهلاء طريق المشركين فاستغاثوا بالموتى، وطلبوا منهم النصر وجعلوهم وسائط بينهم وبين ربهم، ونسوا أن الله -عز وجل- أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد. قال تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} [البقرة: 186] ، وباب الله -عز وجل- مفتوح ليس عليه حاجب، فلو عقل هؤلاء لدعوا الله مباشرة، ولم يشركوا به أحدًا.

2 -شرك النية والقصد: وهو توجه العبد بالعبادة لغير الله -عز وجل-، قال تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} [هود: 15 - 16] .

والمسلم يعلم أن إخلاص النية شرط لقبول العمل، قال الله -عز وجل- في حديثه القدسي: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) [مسلم] .

والله -عز وجل-يقول: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا} [الكهف: 110] .

لذلك فإن المسلم يخلص العبادة لله -عز وجل-، ولا يبتغي بها إلا وجه الله -تعالى-: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} [البينة: 5] .

وقال تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 162 - 163] .

3 -شرك الطاعة: ومعناه أن يتخذ الإنسان غير الله مشرعًا، ويرضى بحكمه أو يعتقد أن حكم غير الله أصح من حكم الله، أو يأخذ ببعض حكم الله ويترك بعضه، أو يطيع الإنسان فردًا أو جماعة في تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله بما يضعونه من قوانين ومناهج مخالفة لشرع الله -عز وجل- كمن أحل الزنى أو شرب الخمر أو السرقة مما هو ثابت الحرمة.

ولقد حكم الله على أهل الكتاب بالشرك، لأنهم أطاعوا الرهبان فيما حرم الله، فجعل طاعتهم فيما حرم الله عبادة لهم، ووضح الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المعنى لعدي بن حاتم -رضي الله عنه- وكان نصرانيا فأسلم، ودخل على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يتلو: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} [التوبة: 31] . فقال عدي: ما عبدوهم يا رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم (بلى، إنهم حرموا عليهم الحرام، وأحلوا لهم الحلال، فاتَّبعوهم، فذلك عبادتهم إيَّاهم) [الترمذي وأحمد] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت