فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 7068

والمسلم يعلم أن الخلود في النار لا يكون لكل من يدخلها، فقد يدخلها المسلم الموحد الذي فعل الكبائر والذنوب، ولكنه لا يخلد فيها، بل يخرجه الله -عز وجل- بعد تنقيته من ذنوبه، قال صلى الله عليه وسلم: (يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقول الله -تعالى-: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودوا، فيلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية) [متفق عليه] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير) [متفق عليه] .

والمسلم يعلم أن الْمَنْجَي من عذاب الله يكون بالاعتصام بالله -عز وجل- وتوحيده وطاعته في كل الأمور سبحانه، قال صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) [أبو داود] .

والمسلم يطيع الله -عز وجل- ورسوله، ويعلم أن الذي يحب إنسانًا فإن الله يحشره مع الذي يحبه، وقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنك لأحب إلى من نفسي، وإنك لأحب إلى من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك، عرفت أنك إذا دخلت الجنة، رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت ألا أراك، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل جبريل -عليه السلام- بهذه الآية: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا} [النساء: 69] _ [الطبراني] .

وسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ قال: (وماذا أعددت لها؟) قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله. فقال: (أنت مع من أحببت) [متفق عليه] .

والمسلم يؤمن بأن هناك أناسًا استوت حسناتهم وسيئاتهم، فمنعتهم حسناتهم من دخول النار، ومنعتهم سيئاتهم من دخول الجنة، فأولئك هم أصحاب الأعراف، فيجب على المسلم أن يتقرب إلى الله -عز وجل- عسى أن يكون من الفائزين الخالدين في الجنة، الناجين من النار. قال تعالى: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} [الحشر: 20] .

الإيمان بالقضاء والقدر

قام فرعون من نومه فزعًا؛ لأنه قد رأى في منامه ذهاب ملكه على يد مولود يولد من بني إسرائيل، وفي نفس اللحظة، أصدر فرعون أوامره بقتل كل مولود ذكر. علمت أم موسى بالخبر، فضمت ابنها (موسى) بين أحضانها، ودموعها تنساب على خديها، ماذا تفعل والموت يحيط بوليدها؟ لكن الله -عز وجل- قد تكفل برعايته، فأوحى إليها أن تضعه في صندوق وتلقيه في ماء النيل، وأوحى إلى الماء أن يحمل موسى إلى قصر فرعون. وعندما رآه جنود فرعون أخذوه، فألقى الله محبته في قلب امرأة فرعون، فصاحت في الجنود: لا تقتلوه. ونفذ قضاء الله وقدره، وكان بيت فرعون هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت