فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 7068

والمسلم يؤمن أن أهل النار يتحدثون مع أهل الجنة ويرونهم، وهذا عذاب يضاف إلى ما هم فيه من العذاب، ينادونهم ويطلبون منهم بعض ما هم فيه من النعيم، ولكن المؤمنين يردون عليهم بأن نسيم الجنة محرم على الكافرين في هذا اليوم، قال تعالى: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين} [الأعراف: 50] .

ويتوجه أهل النار بخطابهم إلى خزنة جهنم يطلبون منهم أن يخفف الله -عز وجل- العذاب عنهم، ولكن لا ينفع سؤالهم، قال تعالى: {وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يومًا من العذاب. قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلي قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} [غافر: 49 - 50] .

ثم ينادون مالكًا -خازن النار-، يطلبون الهلاك بسبب شدة العذاب: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون. لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون} [الزخرف: 77 - 78] .

فييأسوا من تخفيف العذاب، فيقولون: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} [إبراهيم: 21] .

والمسلم يؤمن أن أصحاب النار يلجئون إلى الله -عز وجل- فيعترفون بذنوبهم، ويطلبون الرجوع إلى الدنيا مرة أخري لعمل الصالحات، قال تعالى: {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحًا إنا موقنون} [السجدة: 12] .

فيرد الله عليهم: {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} [السجدة: 14] .

فيقولون: {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} [إبراهيم: 44] .

فيجيبهم: {أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} [_إبراهيم: 44] . فيقولون: {ربنا أخرجنا نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمل} [فاطر: 37] .

فيجيبهم الله -عز وجل-: {أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير} [فاطر: 37] .

فيقولون: {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قومًا ضالين. ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} [المؤمنون:106 - 107] .

فيجيبهم الله: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} [المؤمنون: 108] . عند ذلك ييأس أهل النار ولا يتكلمون بعد هذا أبدًا.

والمسلم يعلم أن المشركين والكفار خالدون في النار، كما أن أهل الجنة فيها خالدون. قال تعالى: {إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية. إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية. جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه} [البينة: 6 - 8] ، وقال: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق. خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لم يريد. وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ} [_هود: 106 - 108] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت