فهرس الكتاب
أما إتيان الزوجة في دبرها، فذلك أمر حرَّمه الشرع، ولعن فاعله، قال صلى الله عليه وسلم: (ملعون من أتى امرأته في دبرها) [أحمد، وأصحاب السنن] .
فإذا قضى الرجل حاجته من زوجته فلا ينزع (أي: لا يخرج فرجه من فرجها) ، وليتمهل حتى تقضي حاجتها من الاستمتاع؛ فربما تأخر إنزالها عن زوجها، فيهيج شهوتها ويؤذيها. وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يُعْزَل عن الحُرَّة إلا بإذنها [ابن ماجه] .
ولا يجوز لأي من الزوجين أن يحدِّث أحدًا بما دار بينهما من أمر الجماع. قال صلى الله عليه وسلم: (إن من أشرِّ الناس منزلة يوم القيامة: الرجل يُفضي إلى امرأته، وتُفضي إليه، ثم ينشر سرَّها) _ [أحمد، ومسلم] . وقال صلى الله عليه وسلم عن الرجل الذي ينشر سرِّ امرأته: (هل تدرون ما مثل من فعل هذا؟ إن مثل من فعل ذلك: مثل شيطان وشيطانة، لقى أحدهما صاحبه بالسِّكَّة(الطريق) ، فقضى حاجته منها، والناس ينظرون إليه) [أحمد، وأبوداود] .
وليس للزوجة أن تعتقد فشل زواجها لمجرد أن احتياجاتها الجنسية لا تتوافق مع احتياجات زوجها في الأيام أو الأشهر الأولى من الزواج؛ لأن التوافق يحتاج إلى وقت كافٍ، ولكي تحصل الزوجة على الحب؛ فعليها أن تمنح زوجها مزيدًا من الحُبّ، فالحب يولِّد الحُبَّ، والأنانية تدمر.
وعليها أن تتعرَّف على احتياجات زوجها، ومطالبه ومشاعره، وعليها أن تُظهر حبها له واعتزازها وإعجابها به، وأن تثني على أخلاقه الحميدة، وتمدحه بما هو أهله، وأن تتغاضى عن عيوبه، وتتغافل عن هفواته، وعليها أن تحدثه عن أحلامها وأمانيها، وتشاركه أفكاره ومشاعره.
شهر العسل:
اعتاد الناس أن يسموا الأيام الأولى من الزواج بشهر العسل، ومن الإسلام أن تجعل الزوجة أيام زواجها كلها عسلا وشهدًا، ومن الناس من تستمر أيام عسله لمدة يوم أو أسبوع أو شهر أو أكثر بقليل، بحسب مدى الانسجام العاطفي بين الزوجين، ولا يهم كثيرًا أن يقبع الزوجان في بيتهما، أو يكثران من التنزُّه. المهم أن ينعما بألفة ومودة ورحمة، وأن يستشعرا نعمة اللَّه عليهما، وأن تظللهما التقوى من أول أيام حياتهما.
ويجب أن تكون تلك الفترة مليئة بالسعادة والذكريات الجميلة، ويجب على المرأة ألا تثقل على زوجها في هذه الفترة، فقد أثقلته أعباء الزواج، وألا ينظر الزوج أو الزوجة إلى غيرهما من الأزواج، وألا يفعلا إلا ما يناسبهما، وما يتفق مع إمكانياتهما وظروفهما، ولا يخالف تعاليم دينهما، كما يجب ألا يترخصا في حياتهما في هذه الفترة، فلا يهملان العبادات، ولا يتنزهان في مكان محرَّم، ولا يتسليان بممنوع.
الخطبة
الخِطبة طلب الزواج، وهي اتفاق مبدئي عليه، ووعد يجب على الجميع احترامه، وتعتبر الخطبة أولى خطوات الزواج. وكل عقد من العقود ذات الشأن والأهمية لها مقدمات تمهد لها وتهيئ الطريق إلى إتمامها على خير وجه، ولأن الزواج من الأمور الهامة فقد نظم الشارع الحكيم -سبحانه- مقدماته، واختصها ببعض الأحكام الشرعية