فهرس الكتاب
رجل يؤخذ عنك، تخطبني في عِدَّتي؟! قال: إنما أخبرتُكِ بقرابتي من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومن علي. فقد التزم التعريض ولم يخرج عنه إلى التصريح.
ولا يجوز خطبة المعتدة من طلاق بائن، وهي التي طلقتْ ثلاث مرات قبل انتهاء عدتها، لا بالتصريح ولا بالتعريض. ولا أن تطمع بسبب التعريض بالخطبة في الزواج، فتعلن أن عدتها قد انتهتْ، وهي لم تنتهِ، وليس لأحد تكذيبها؛ لأن عدتها ثلاث حيضات، فالله وحده هو المطلع عليها، وهو الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
وقد أجاز الشارع التعريض بالخطبة للمعتدة من وفاة؛ لأن عدتها مقدرة بالأيام، لا بالحيضات، فهي: أربعة أشهر وعشرة أيام، قال تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا} [البقرة: 234] . هذا ما لم تكن المعتدة من الوفاة حاملا، فإن كانت حاملا فعدتها حينئذ أن تضع حملها، قال تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] .
الشرط الثاني: ألا تُخْطَب المرأة وقد خطبها شخص آخر: فالإسلام دين يحرص على أن تظل العلاقات الاجتماعية بين المسلمين طيبة حسنة، ويرعى مشاعر الأُخُوَّة والمودة والمحبة بينهم؛ ولذا فإنه إذا خُطِبت المرأة لرجل، لا يحل لرجل آخر أن يخطبها، ولايحلُّ لها ولا لوليها قبول خطبته مادامت الخطبة الأولى قائمة.
والعلة في تحريم الخطبة على خطبة الغير أنه لا يجوز لمسلم أن يطمع فيما بين يدي أخيه، أو أن يُلحق الضرر به، أو يؤذي مشاعره وأحاسيسه، وحتى لا يكون للفتاة حق في ترك الخطيب الأول، إذا وقعت تحت إغراء خطيب آخر، أو فتنتْ به. قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل له أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر(يترك المخطوبة) . [أحمد ومسلم] .
أما إذا تركها الخاطب الأول، جاز لغيره أن يتقدم لخطبتها، قال صلى الله عليه وسلم: (ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب) [متفق عليه] .
خطبة الصغير والصغيرة:
أجاز جمهور العلماء لولي الصغيرة أن يقبل خطبتها، أو أن يخطب لها رجلا كُفْئًا؛ فقد عقد النبي صلى الله عليه وسلم على السيدة عائشة -رضي اللَّه عنها- وهي بنت ست سنين وقيل: سبع، وبني بها، وهي بنت تسع، فإذا كبرتْ هذه الصغيرة، وأصبحتْ فتاة بالغة رشيدة، فلها حق الاختيار بين الإبقاء على هذه الخطبة أو رفضها، فلابد أن تتلاقى إرادتها مع إرادة الولي في ذلك.
وفي بعض المجتمعات يتفق الآباء على تزويج صغير وصغيرة عندما يكبران، فإذا بلغا وأيدا هذا الاتفاق، فلا مانع من إتمام هذا الزواج على بركة اللَّه.
المفاضلة والاختيار بين عدد من الخطاب: إذا تقدم للفتاة أكثر من خاطب في وقت واحد، فإن لها ولوليها اختيار أفضلهم دينًا وأحسنهم سيرة، ويسترشد في ذلك باستخارة اللَّه -تعالى-، واستشارة عباده الصالحين، فقد تقدَّم معاوية بن أبى سفيان، وأبو الجهم لخطبة فاطمة بنت قيس في وقت واحد، فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تستشيره، فقال: (أما معاوية فهو رجل تَرِبُ(شديد الفقر) لا مال له، وأما