فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 7068

أبوالجهم فرجل ضَرَّاب (كثير الضرب) للنساء، ولكن أسامة (يريد أن يرغبها في أسامة بن زيد) [فأشارت بيدها] وقالت: أسامة. أسامة .. كأنها كرهت الزواج منه. فقال لها صلى الله عليه وسلم: (طاعة الله، وطاعة رسوله خير لك) . فقالت: فرضيتُ بأسامة، وتزوجته فاغتبطتُ به. [مسلم] .

الاستخارة في الخطبة:

تُسَنُّ في الزواج الاستخارة، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخير ليعلم أصحابه الاستخارة في كل شيء، فعلى كل إنسان أن يستخير

اللَّه -عز وجل- في زواجه، ويطلب العون والرِّضا منه.

فعن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: لمّا انقضتْ عِدَّة زينب بنت جحش -رضي اللَّه عنها-، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد: (اذكرْها عليَّ) . قال زيد: فانطلقتُ، فقلتُ: يا زينبُ. أَبْشِرِي، أرسلني إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكُرك. فقالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أستأمر ربِّي. فقامت إلى مسجدها (أي: لتصلي) وجاء الرسول صلى الله عليه وسلم فدخل بغير أمر. [النسائي] .

وعن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كُلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: (إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقُدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تَقْدِر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنتَ تعلم أن هذا الأمر(ويذكر الأمر الذي يستخير فيه) خيرٌ لى في ديني ومعاشي وعاقبة أمري (أو قال: عاجل أمري وآجله) ، فاقْدِرْه لي، ويَسِّرْه لي، ثم باركْ لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويذكر الأمر الذي يستخير فيه) شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري (أو قال: عاجل أمري وآجله) ، فاصرفه عني، واصرفْني عنه، واقْدِرْ لِيَ الخير حيث كان، ثُمَّ ارضني به) [البخاري] .

الاستشارة في الزواج:

إذا كان الإسلام يطلب من المرأة ووليها اختيار الرجل الصالح ذي الخلق الحسن، الكفء، فلابُدَّ من التحقق والتدقيق في التعرُّف على الخاطب، ومعرفة كل ما يتعلَّق به .. والسبيل في ذلك: السؤال عنه بين أهله، أوفي مكان عمله، أو بين أصدقائه.

وكذلك على الفتاة ووليها استشارة الصالحين وأهل الخبرة قبل الموافقة، فما خاب من استخار، ولا ندم من استشار. فمن الصواب- إذا جاء خاطب - أن يأخذ ولي الأمر مهلة من الزمن؛ ليسأل عنه، ويستوثق منه؛ تفاديًا لحدوث التغرير، وصونًا للمرأة، وحفظًا لحقوقها.

الشفاعة في التَّزويج:

من المستحب أن يسعى المسلم لتزويج اثنين، ويوفق بينهما، إذا رأى صلاحهما، وعلم توافقهما وتماثلهما؛ طلبًا لإعفافهما، ففي ذلك طاعة لله، وله بذلك أجر. قال صلى الله عليه وسلم: (من أفضل الشفاعة أن يشفع بين اثنين في النكاح) [ابن ماجه] ، على أن يلتزم في كل ذلك بكل ما أمر الشرع من صدق وأمانة وغير ذلك. ولذا فقد أرسلتْ السيدة خديجة -رضي اللَّه عنها- نفيسة بنت مُنبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم -قبل بعثته- لتشفع في زواجهما، وكانت امرأة فطنة تجيد الكلام، وتحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت