فهرس الكتاب
طلاق السكران: يرى جمهور العلماء أنه يقع إذا شرب ما أذهب عقله عالمًا بالتحريم بغير ضرورة أو عذر.
طلاق المكرَه: لا يقع عند الجمهور؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) _ [أبو داود] . وعلى هذا فالمخطئ (أي من زل لسانه بلفظ الطلاق) لا يقع طلاقه.
طلاق الهازل واللاعب: (الهازل هو من يقصد اللفظ دون ما يترتب عليه، واللاعب هو من يلعب باللفظ فلا يقصده ولا يقصد معناه، لكن أجاب زوجته إلى طلبها ملاعبة وممازحة) فيه خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: إن هذا الطلاق يقع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد؛ النكاح والطلاق والرجعة) [أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي] . ومنهم من قال: إنه لايقع، واستدلوا بقوله تعالى: {وإن عزموا الطلاق}
[البقرة: 227] والعزم يقتضي إرادة الفعل والعلم به، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) [البخاري] . ولم ينْوِ الهازل واللاعب الطلاق هنا.
الشك في وقوع الطلاق: إذا شك الرجل في الطلاق فلا اعتبار للشك، فاليقين لا يزول بالشك باتفاق الفقهاء، وعلى المرأة أن تطمئن إلى ذلك.
تفويض المرأة في تطليق نفسها: يمكن للرجل أن يفوض امرأته في تطليق نفسها، ومن صيغ التطليق: اختاري نفسك، أو أمرك بيدك، أو طلقي نفسك إن شئت. وهنا إذا اختارت المرأة الطلاق يكون طلاقها بائنًا على أصح الأقوال، أما إذا اختارت البقاء في عصمته فلا يعد هذا طلاقًا، فقد قالت السيدة عائشة - رضي الله عنها-: خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فلم يعدَّها شيئًا_ [الجماعة] . كما يجوز للرجل توكيل غيره في الطلاق.
الإشهاد على الطلاق:
الطلاق يقع بدون إشهاد على رأي جمهور الفقهاء، لأن الطلاق من حق الزوج، وقد جعله الله بيده، ولم يجعل الله لغيره حقًّا فيه، قال تعالى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف} [البقرة: 231] قال ابن القيم: فجعل الطلاق لمن نكح؛ لأنه له الإمساك وهو الرجعة.
لكن روي عن بعض الصحابة والتابعين وأئمة آل البيت أن الإشهاد على الطلاق واجب، واستدلوا بقوله تعالى: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ، وعن
عمران بن حصين -رضي الله عنه- أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها، ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها، فقال: طلقت لغير سنة، وراجعت لغير سنة. أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد [أبو داود] .
فظاهر هذه النصوص يقتضي القول بوجوب الإشهاد على الطلاق وعلى الرجعة، وهذا أولى في الحقيقة، خاصة في زماننا هذا، الذي ضعف فيه اليقين، وفسدت الذاكرة، وتسرع الناس في إيقاع الطلاق، فالإشهاد أحوط لدين المرء وأكثر عونًا على التزام الحق وحفظ الحقوق.
مسألة الهدم: