فهرس الكتاب
من بانت بينونة صغرى من زوجها ثم تزوجت آخر ثم طلقت ثم عادت إلى زوجها بعد انقضاء عدتها من الثاني فلابد من عقد جديد، والراجح أن الزوج يملك على زوجته بعد العقد الجديد الطلقات الثلاث، حيث إن الزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث من الطلقات كما يهدم الثلاث.
المحلِّل والمحلَّل:
إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا، بانت منه بينونة كبرى، فتصبح محرمة عليه، ولا تحل له حتى يتزوجها رجل آخر زواجًا شرعيًّا صحيحًا ويدخل بها، فإن رغب في دوام الحياة معها، كان له ذلك، أما إذا كرهها (أي الزوج الثاني) فطلقها، فللزوج الأول أن يتزوجها، قال تعالى عن الرجل الذي يطلق زوجته للمرة الثالثة: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله} [البقرة: 230] .
وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته فتزوجتْ زوجًا غيره، فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها .. أتحل للأول؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (لا. حتى يذوق الآخر عسيلتها، وتذوق عسيلته) _ [النسائي] . أما إذا استأجر الزوج -الذي طلق زوجته ثلاثًا- رجلا يعقد على زوجته دون أن يراها عقدًا صوريا ثم يطلقها في الحال، نظير مبلغ معين من المال، فإن ذلك لا يحلِّل المرأة لزوجها، وحياته معها بهذه الكيفية حرام، ولعن الله - تعالى- المحلِّل (الرجل المستأجَر) والمحلَّل له (الزوج المطلق) ، قال صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بالتيس المستعار؟) . قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (هو المحلِّل. لعن الله المحلِّل والمحلَّل له) [ابن ماجه] .
الرجعة:
يحق للرجل أن يراجع مطلقته ما دامت في فترة العدة وذلك إذا طلقها طلقة واحدة رجعية أو اثنتين، قال تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحًا} [البقرة: 228] . واختلف الفقهاء في كيفية مراجعة الرجل لزوجته، فقال بعضهم: إذا جامعها فقد راجعها بشرط أن ينوي به الرجعة. وقال آخرون: لو لمسها لشهوة فقد راجعها، وتتم المراجعة بمجرد النية مع إخبار الزوجة بذلك، ولا يشترط رضا الزوجة لأن المراجعة حق للزوج.
التفريق القضائي:
وهو أمر مشروع لتمكين المرأة من إنهاء العلاقة الزوجية التي لا تستطيع إنهاءها بنفسها لعدم جعل الطلاق بيدها.
والتفريق القضائي نوعان:
1 -تفريق يكون طلاقًا: والفرقة بالطلاق تعتبر طلقة بائنة، ومن الأسباب التي تطلب المرأة التفريق من أجلها فيقع طلاقًا عدم إنفاق الزوج عليها، ووجود بعض العيوب؛ سواءً كانت عيوبًا مشتركة منفّرة يصعب معها المقام إلا بتضرر كالجذام والبرص، أم عيوب جنسية خاصة بالرجل تمنع الجماع أو الإنجاب، وسوء العشرة، والغيبة الطويلة للزوج عن زوجته، ومثلها حبسه إذا طالت مدته وتضررت الزوجة، حتى وإن ترك لها مالًا كافيًا. ومن صور الفرقة التي تقع طلقة بائنة؛ والإيلاء بشروطه، والخلع عند من يراه طلاقًا.