الصفحة 12 من 574

للمادة والثروة والتملك تنسجم مع تلك النظرة.

وقد استطاعت هذه القيم التي ترسخت عبر الزمن في الإنسان الأوروبي

أن تعبّر عن نفسها في مذاهب اللذة والمنفعة التي اكتسحت التفكير الفلسفي

الأخلاقي في أوروبا فإن لهذه المذاهب بوصفها نتاجًا فكريًا أوروبيًا سجّل

نجاحًا كبيرًا إلى الصعيد الفكري الأوروبي لها مغزاها النفسي ودلالتها على

المزاج العام للنفس الأوروبية.

وقد لعبت هذه التقييمات الخاصة للمادة والثروة والتملك دورًا كبيرًا

في تفجير الطاقات المختزنة في كل فرد من الأمة ووضع أهداف لعملية

التنمية تتفق مع تلك التقييمات. وهكذا سرت في كل أوصال الأمة حركة

دائبة نشيطة مع مطلع الاقتصاد الأوروبي الحديث لا تعرف الملل أو الارتواء

من المادة وخيراتها وتملّك تلك الخيرات.

كما أن انقطاع الصلة الحقيقة للإنسان الأوروبي بالله تعالى ونظرته إلى

الأرض بدلًا عن النظرة إلى السماء انتزع من ذهنه أي فكرة حقيقية عن

قيمومة رفيعة من جهة أعلى أو تحديدات تفرض عليه من خارج نطاق ذاته

وهيأه ذلك نفسيًا وفكريًا للإيمان بحقه في الحرية وغمره بفيض من الشعور

بالاستقلال والفردية الأمر الذي استطاعت بعد هذا أن تترجمه إلى اللغة

الفلسفية أو تعبر عنه على الصعيد الفلسفي فلسفة كبرى في تاريخ أوروبا

الحديثة وهي الوجودية إذ توجت تلك المشاعر التي غمرت الإنسان الأوروبي

الحديث بالصيغة الفلسفية فوجد فيها إنسان أوروبا الحديث أماله وأحاسيسه.

وقد قامت الحرية بدور رئيسي في الاقتصاد الأوروبي وأمكن لعملية

التنمية أن تستفيد من الشعور الراسخ لدى الإنسان الأوروبي بالحرية

والاستقلال والفردية في نجاح الاقتصاد الحر بوصفه وسيلة تتفق مع الميول

الراسخة في نفوس الشعوب الأوروبية وأفكارها وحتى حينما طرح الاقتصاد

الأوروبي منهجًا اشتراكيًا حاول فيه أن ينطلق من الشعور بالفردية والأنانية

أيضًا مع تحويلها من فردية شخص إلى فردية طبقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت