الصفحة 181 من 574

النادرة نسبيًا، كالخشب والمادة المعدنية. فإنها وإن كانت جميعًا ذات

قيم تبادلية، وفقًا للمقياس العام في القيمة، غير أن منفعة العمل_ وهي

حالة التعديل تحصل في المادة الطبيعية، نتيجة للعمل_ كالخشب الذي

يصبح سريرًا_ بوصفها ذات بضاعة ناتجة عن عمل إنساني، تتمتع بعنصر

الإرادة والاختيار. فمن الممكن للإرادة الإنسانية، أن تتدخل في جعل

هذه البضاعة نادرة، وبالتالي في رفع ثمنها، كما تقوم به نقابات العمال في

البلدان الرأسمالية. ولهذا يبدو_ لأول وهلة_ كأن هذه البضاعة تحدد

أثمانها اعتباطًا، ووفقًا لمدى القوى السياسية لتلك النقابات، ولكن الواقع

أنها تخضع لنفس المقياس العام للقيمة، غير أن الإدارة الإنسانية بإمكانها أن

تتدخل أحيانًا، فتجعل المقياس يرتفع، وتزداد بذلك الأجور.

ولنواصل الآن_ بعد أن درسنا نظرية القيمة الفائضة_ استعراض

المراحل الأخرى من تحليل الماركسية للمجتمع الرأسمالي. فقد عرفنا_ حتى

الآن_: أن ماركس وضع نظرية القيمة الفائضة، على أساس قانونه الخاص

في القيمة، وفسر في ضوئها طبيعة الربح الرأسمالي، وانتهى من ذلك إلى أن

التناقض الأساسي في الرأسمالية، يكمن في الربح الرأسمالي، بوصفه سرقة

يقتطعها المالك من القيمة التي يخلقها العامل المأجور.

وحين فرغ ماركس من فكرتيه الأساسيتين المتشابكتين)قانون

القيمة، ونظرية القيمة الفائضة)، واطمأن إلى كشفهما عن التناقض الأساسي

في الرأسمالية بدأ يستنتج في ضوئها قوانين هذا التناقض التي تسوق الرأسمالية

إلى حتفها المحتوم.

فأول هذه القوانين: قانون الصراع والكفاح الطبقي الذي يخوضه

الأجراء ضد الطبقة الرأسمالية. والفكرة في هذا القانون ترتكز على التناقض

الأساسي، الذي كشف عنه نظرية القيمة الفائضة: بين ما يدفعه الرأسمالي

إلى العامل من أجور، وما يتسلمه من نتاج. فحيث أن الرأسمالي يقتطع من

العامل جزءًا من القيمة التي يخلقها، ولا يدفع إليه إلا جزءًا منها.. فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت