وأما الاحتكار، فهو الآخر ليس_ أيضًا_ نتيجة حتمية للسماح بالملكية
الخاصة لأداة الإنتاج، وإنما هو نتيجة للحريات الرأسمالية بشكلها المطلق،
وللمبدأ القائل: بعدم جواز التدخل في مجرى الحياة الإقتصادية للناس.
أما حين توضع للملكية الخاصة قيودها وحدودها، ويجعل النشاط
الإقتصادي تحت مراقبة دقيقة، تستهدف الحيلولة دون الإحتكار وتحكم
فئة قليلة في الأسواق التجارية. فسوف لا يجد الاحتكار طريقة الرأسمالي
المعبد، إلى التحطيم والتدمير.
المذهب الماركسي
تمهيد
قلنا في مستهل هذا الكتاب: إن المذهب الإقتصادي عبارة عن نهج
خاص للحياة، يطالب أنصاره بتطبيقه لتنظيم الوجود الإجتماعي على
أساسه، بوصفه المخطط الأفضل، الذي يحقق للإنسانية ما تصبو إليه من
رخاء وسعادة، على الصعيد الإقتصادي، وأما العلوم الإقتصادية، فهي
دراسات منظمة للقوانين الموضوعية، التي تتحكم في المجتمع كما تجري
في حياته الاقتصادية. فالمذهب: تصميم عمل ودعوة. والعلم: كشف
أو محاولة كشف عن حقيقة وقانون لهذا السبب كان المذهب عنصرًا
فعالًا وعاملًا من عوامل الخلق والتجديد. وأما العلم فهو يسجّل ما يقع
في مجرى الحوادث الإقتصادية كما هو دون تصرف أو تلاعب.
وعلى هذا الأساس فصلنا بين المادية التاريخية والمذهب الماركسي في بحثنا
هذا (مع الماركسية) فالمادية التاريخية التي تناولناها في القسم الأول من
البحث، هي: علم قوانين الإنتاج في تطوره ونموه، ونتائجه الإجتماعية في
مختلف الحقول الإقتصادية والسياسية والفكرية، وبكلمة أخرى: هي علم
الاقتصاد الماركسي، الذي يفسر التاريخ كله تفسيرًا اقتصاديًا، في ضوء
القوى المنتجة، والمذهب الماركسي: هو النظام الاجتماعي الذي تتزعم
الماركسية الدعوة إليه، وقيادة الإنسانية إلى تحقيقه. فالماركسية تقف في
المادية التاريخية، موقف العالم الطبيعي من قوانين الطبيعة. وتقف بصفتها
المذهبية، موقف الدعوة والتبشير.