الصفحة 205 من 574

بين العمل البسيط والمركب، والعامل الاعتيادي والموهوب. فتكون قد

اقتطعت من العامل الموهوب القيمة الفائضة، التي يتفوق بها عن العامل

البسيط، كما كان يصنع الرأسمالي تمامًا في حساب المادية التاريخية.

الشيوعية

وننتهي من دراسة المرحلة الاشتراكية، إلى المرحلة النهائية التي يولد

فيها المجتمع الشيوعي. ويحشر البشر إلى الفردوس الأرضي الموعود، في

نبوءات المادية التاريخية.

وللشيوعية ركنان رئيسيان:

الأول: محو الملكية الخاصة، لا في مجال الإنتاج الرأسمالي فحسب،

بل في مجال الإنتاج بصورة عامة، وفي مجال الاستهلاك أيضًا، فتؤمم كل

وسائل الإنتاج وكل البضائع الإستهلاكية.

والثاني: محو السلطة السياسية وتحرير المجتمع من الحكومة بصورة

نهائية.

أما محو الملكية الخاصة في كل المجالات، فهو لا يستمد وجوده في

المذهب من قانون علمي للقيمة، كما كان تأميم وسائل الإنتاج الرأسمالي يقوم

على أساس نظرية القيمة الفائضة، والقانون الماركسي للقيمة.. وإنما تقوم

الفكرة في تعميم التأميم: على افتراض أن المجتمع يبلغ بفضل النظام الاشتراكي

درجة عالية من الثروة، كما تنمو القوى المنتجة نموًا هائلًا، فلا يبقى

موقع للملكية الخاصة لبضائع الاستهلاك، فضلًا عن ملكية وسائل الإنتاج

لأن كل فرد سوف يحصل في المجتمع الشيوعي على ما يحتاج إليه، ويتوق

إلى استهلاكه في أي وقت شاء. فأي حاجة له في الملكية الخاصة؟!.

وعلى هذا الأساس يقوم مبدأ التوزيع في المجتمع الشيوعي، على قاعدة:

إن لكل حسب حاجته لا حسب عمله، أي أن كل فرد يعطى قدر ما يشبع

رغبة ويحقق سائر طلباته، لأن الثروة التي يملكها المجتمع قادرة على إشباع

كل الرغبات...

ونحن لا نعرف فرضية أكثر إمعانًا في الخيال وتجنيحًا في آفاقه البعيدة،

من هذه الفرضية التي تعتبر: إن كل إنسان في المجتمع الشيوعي قادر على

إشباع جميع رغباته وحاجته إشباعًا كليًا، كما يشبع حاجاته من الهواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت