فهرس الكتاب
تدل على أن حجر الزاوية في المذهب، هو: حرية الإنسان في الحقل
الإقتصادي بمختلف مجالاته، من تملك واستغلال واستهلاك. فالحرية
_ بأشكالها المتنوعة_ هي الأساس الذي تنبثق منه كل الحقوق والقيم المذهبية،
التي تنادي بها الرأسمالية، بل إن القوانين العلمية للإقتصاد الرأسمالي نفسها،
ليست إلا تفسيرًا للواقع الموضوعي المتجمد في إطار هذه الحرية كما مر بنا.
وإذا كانت فكرة الحرية هي الجوهر والمحتوى الأساسي للرأسمالية
المذهبية فيجب عند دراسة المذهب الرأسمالي، نقد هذه الفكرة وتحليلها،
ودرس بذورها الفكرية، وما ترتكز عليه من أفكار وقيم.
أول سؤال يقفز إلى مجال البحث: لماذا يجب أن يقام المجتمع على
أساس الحرية الاقتصادية؟. وكيف نشأ حق الإنسان فيها، الأمر الذي
تؤكد عليه الرأسمالية المذهبية، وترفض الاعتراف بأي تحديد أساسي له؟.
ويجب أن نعرف في سبيل الإجابة على هذا السؤال: أن الحرية في
التفكير الرأسمالي ترتبط عادة بعدة أفكار وقيم، تستمد منها وجودها
المركزي في المذهب وصفتها كضرورة اجتماعية أو إنسانية للكيان البشري.
فهي تارة: ترتبط بالفكرة القائلة: بالتوافق بين مصالح الفرد التي
يندفع إلى تحقيقها بدوافعه الذاتية، ومصالح المجتمع التي يتوقف عليها
كيانه العام. فإن مصالح الفرد والمجتمع إذا كانت متوافقة، فليس على
المذهب الاجتماعي الذي يستهدف ضمان الصالح الاجتماعي، إلا أن
يطلق الحرية للفرد، ويفسح المجال لدوافعه الذاتية أن تقوده إلى تحقيق
مصالحه الخاصة، التي تؤدي بصورة آلية توفير المصالح العامة. فالحرية
على أساس هذه الفكرة، ليست إلا أداة لتوفير تلك المصالح العامة وضمان
ما يتطلبه المجتمع من خير ورفاه، وبصفتها أداة لذلك تكون جديرة بمركزها
القاعدي في المذهب.
وهي تارة أخرى: ترتبط بفكرة تنمية الإنتاج، وترتكز على الرأي
القائل: أن الحرية الاقتصادية هي أفضل قوة دافعة للقوى المنتجة، وأكفأ