فهرس الكتاب
أن ينجح ويصل إلى الذروة وإما أن يقف في منتصف الطريق، وإما أن
يعود من المعركة خاسرًا، وعلى أي يحال فهو المسؤول الأخير عن مصيره
في المعترك، ومدى نجاحه أو فشله.
والأمر الآخر: الذي تبرر به الرأسمالية تخليها عن الحرية الجوهرية:
هو أن منح الفرد هذه الحرية، بتقديم الضمانات الكافية لنجاحه في أي
سبيل يسلكه، يضعف إلى مدى بعيد شعور الفرد بالمسؤولية، ويخمد الجذوة
الحرارية فيه، التي تدفعه إلى النشاط، وتفرض عليه مزيدًا من اليقظة
والانتباه. لأنه ما دام قد ضمن المذهب له نجاحه، فلا حاجة به إلى الإعتماد
على شخصه، واستثمار قدرته ومواهبه، كما كان حريًا به أن يفعل لو لم
يوفر المذهب له الحرية الجوهرية، والضمانات اللازمة.
وكلا هذين المبررين صحيح إلى حد ما، ولكن لا بالشكل الذي تقرره
الرأسمالية، وترفض على أساسه فكرة الحرية الجوهرية والضمان رفضًا تامًا.
فإن ضمان الحصول على أي شيء، يسعى إليه الفرد في مجال نشاطه الإقتصادي وإن كان حلمًا خياليًا غير ممكن التحقيق، ومن الشطط أن يكلف المذهب
الاجتماعي بتحقيقه.. غير أن توفير حد أدنى من الحرية الجوهرية في المجال
الاقتصادي، وإعطاء ضمانات كافية لمستوى معين من المعيشة، مهما كانت
فرص الإنسان وشروطه.. ليس شيئًا مثاليًا متعذر التحقيق، ولا سببًا في
تجميد المواهب وطاقات النمو والتكامل في الإنسان، ما دامت المستويات
الأكثر رقيًا قيد التنافس الحر، فهي تتطلب من الأفراد جهدًا ونشاطًا،
وتنمي فيهم الاعتماد على أنفسهم.
فالرأسمالية إذن لا تستطيع أن تستند في موقفها السلبي من الحرية
الجوهرية والضمان، إلى استحالة اعطاء مثل هذا الضمان، أو القول: بأن
هذا الضمان يشل الطاقة الحرارية في النشاط الإنساني.. مادام يمكن للمذهب
أن يوفر درجة معقولة من الضمان، ويفتح خارج حدود هذه الدرجة مجالات
للتنافس، الذي يذكي القابليات وينميها.
والحقيقة: أن موقف الرأسمالية السلبي من فكرة الضمان والحرية