الصفحة 245 من 574

يطلق اسم: (المجتمع الرأسمالي) ، على كل مجتمع يؤمن بالملكية الخاصة

بوصفها المبدأ الوحيد، وبالتأميم باعتباره استثناءًا ومعالجة لضرورة اجتماعية،

كما يطلق اسم: (المجتمع الاشتراكي) على كل مجتمع يرى أن الملكية

الاشتراكية هي المبدأ، ولا يعترف بالملكية الخاصة إلا في حالات استثنائية.

وأما المجتمع الإسلامي فلا تنطبق عليه الصفة الأساسية لكل من

المجتمعين. لأن المذهب الإسلامي لا يتفق مع الرأسمالية في القول: بأن

الملكية الخاصة هي المبدأ، ولا مع الاشتراكية في اعتبارها للملكية الاشتراكية

مبدأ عامًا، بل إنه يقرر الأشكال المختلفة للملكية في وقت واحد، فيضع

بذلك مبدأ الملكية المزدوجة (الملكية ذات الأشكال المتنوعة) بدلًا عن

مبدأ الشكل الواحد للملكية، الذي أخذت به الرأسمالية والاشتراكية.

فهو يؤمن بالملكية الخاصة، والملكية العامة، وملكية الدولة. ويخصص

لكل واحد من هذه الأشكال الثلاثة للملكية حقلًا خاصًا تعمل فيه، ولا

يعبر شيئًا منها شذوذًا واستثناءً، أو علاجًا موقتًا اقتضته الظروف.

ولهذا كان من الخطأ أن يسمى المجتمع الإسلامي: مجتمعًا رأسماليًا

وإن سمح بالملكية الخاصة، لعدة من رؤوس الأموال ووسائل الإنتاج،

لأن الملكية الخاصة عنده ليست هي القاعدة العامة. كما أن من الخطأ أن

نطلق على المجتمع الإسلامي اسم المجتمع الاشتراكي، وإن أخذ بمبدأ

الملكية العامة، وملكية الدولة في بعض الثروات ورؤوس الأموال، لأن

الشكل الاشتراكي للملكية ليس هو القاعدة العامة في رأيه. وكذلك من

الخطأ أيضًا أن يعتبر مزاجًا مركبًا من هذا وذاك، لأن تنوع الأشكال

الرئيسية للملكية في المجتمع الإسلامي، لا يعني أن الإسلام مزج بين

المذهبين: الرأسمالي والاشتراكي، وأخذ من كل منهما جانبًا.. وإنما

يعبر ذلك التنوع في أشكال الملكية عن: تصميم مذهبي أصيل، قائم على

أسس وقواعد فكرية معينة، وموضوع ضمن إطار خاص من القيم والمفاهيم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت