فهرس الكتاب
أساس افتراضي، فانتهوا إلى نتائج تناقض الواقع الذي يعيشونه، لانكشاف
عدة عوامل في الحقل الواقعي للحياة لم تؤخذ في مجال الافتراض.
أضف إلى ذلك أن العنصر الروحي والفكري، أو بكلمة أخرى المزاج
النفسي العام للمجتمع الإسلامي، ذو أثر كبير في مجرى الحياة الاقتصادية،
وليس لهذا المزاج درجة محدودة أو صيغة معينة، يمكن أن تفترض مسبقًا
وتقام على أساسها النظريات المختلفة.
فعلم الاقتصاد الإسلامي لا يمكن أن يولد ولادة حقيقة، إلا إذا جسد
هذا الاقتصاد في كيان المجتمع، بجذوره ومعالمه وتفاصيله، ودرست
الأحداث والتجارب الاقتصادية التي يمر بها دراسة منظمة.
علاقات التوزيع منفصلة عن شكل الإنتاج
يمارس الناس في حياتهم الاجتماعية عمليتين مختلفتين: إحداهما عملية
الإنتاج، والأخرى: عملية التوزيع، فهم من ناحية يخوضون معركة مع
الطبيعة في سبيل إخضاعها لرغباتهم ويتسلحون في هذه المعركة بما تسمح
به خبرتهم من أدوات الإنتاج، ومن ناحية أخرى يقيم هؤلاء الناس بينهم
علاقات معينة، تحدد صلة الأفراد بعضهم ببعض في مختلف شؤون الحياة،
وهذه العلاقات هي التي نطلق عليها اسم: النظام الاجتماعي، وتندرج
فيها علاقات التوزيع للثروة التي ينتجها المجتمع. فالأفراد في عملية الإنتاج
يحصلون على مكاسبهم من الطبيعة، وفي النظام الاجتماعي الذي يحدد
العلاقات بينهم يتقاسمون تلك المكاسب.
وبدهي أن عملية الإنتاج في تطور وتحول أساسي دائم، وفقًا لنمو
العلم وعمقه، فبينما كان يستخدم الإنسان في إنتاجه المحراث، أصبح
يستخدم الكهرباء والذرة، كما أن النظام الاجتماعي الذي يحدد علاقات الناس
بعضهم ببعض_ بما فيها علاقات التوزيع_ هو الآخر أيضًا لم يتخذ صيغة
ثابتة في تاريخ الإنسان، بل اتخذ ألوانًا مختلفة باختلاف الظروف وتغيرها.
والسؤال الأساسي بهذا الصدد: ما هي الصلة بين تطور أشكال الإنتاج
وتطور العلاقات الاجتماعية بما فيها علاقات التوزيع ( النظام الاجتماعي) ؟