فهرس الكتاب
ثابت، وإنما يحدد وفقًا لحالة الصراع الطبقي في المجتمع التي يمليها شكل
الإنتاج السائد، ولذلك تؤمن الماركسية: أن الرق وموت الرقيق تحت
السياط وحرمانه من ثمرات عمله.. كان شيئًا سائغًا في ظروف الصراع
الطبقي بين السادة والعبيد.
وعلى هذا الأساس الماركسي يجب أن يدرس حظ الفئة الثالثة من
التوزيع في ضوء مركزها الطبقي، ما دامت حظوظ الأفراد في التوزيع
تحدد وفقًا لمراكزهم الطبقية في المعترك الاجتماعي.
ولما كانت الفئة الثالثة مجردة عن ملكية وسائل الإنتاج وعن طاقة العمل
المنتج، فهي لا تندرج ضمن إحدى الطبقتين المتصارعتين:(الطبقة
الرأسمالية والطبقة العاملة)، ولا تشكل جزءًا من الطبقة العاملة في دور
انتصار العمال وإنشاء المجتمع الاشتراكي.
وإذا كان الأفراد العاجزون بطبيعتهم عن العمل منفصلين عن الصراع
الطبقي بين الرأسماليين والعمال، وبالتالي عن الطبقة العاملة التي تسيطر
على وسائل الإنتاج في المرحلة الاشتراكية فلا يوجد أي تفسير علمي على
الطريقة الماركسية يبرر نصيب هؤلاء من التوزيع، وحقهم في الحياة وفي
الثروة التي سيطرت عليها الطبقة العاملة، ما داموا خارج نطاق الصراع
الطبقي... وهكذا لا تستطيع الماركسية أن تبرر بطريقتها الخاصة ضمان
حياة الفئة الثالثة ومعيشتها في المرحلة الاشتراكية.
وأما الإسلام فهو لا يحدد عملية التوزيع على أساس الصراع الطبقي في
المجتمع، وإنما يحددها في ضوء المثل الأعلى للمجتمع السعيد، وعلى أساس
من القيم الخلقية الثابتة التي تفرض توزيع الثروة بالشكل الذي يضمن تحقيق
تلك القيم وإيجاد ذلك المثل، وتقليص آلام الحرمان بأكبر درجة ممكنة.
وعملية التوزيع التي ترتكز على هذه المفاهيم تتسع بطبيعة الحال للفئة
الثالثة، بوصفها جزءًا من المجتمع الإنساني الذي يجب أن توزع فيه الثروة.
بشكل يقلص آلام الحرمان إلى أبعد حد ممكن، تحقيقًا للمثل الأعلى للمجتمع