فهرس الكتاب
الإنسان إلى تملك نتائج عمله، واتخذ من العمل على هذا الأساس أداة
رئيسية للتوزيع.. انتهى من ذلك إلى أمرين:
أحدهما: السماح بظهور الملكية الخاصة على الصعيد الاقتصادي. فإن
العمل إذا كان أساسًا للملكية، فمن الطبيعي أن توجد للعامل ملكية خاصة
للسلع التي تدخّل في إيجادها وجعلها مالًا، مثل المزروعات والمنسوجات
وما شاكلها.
ونحن حين نقرر: أن تملك الإنسان العامل للأموال التي أنتجها. تعبير
عن ميل طبيعي فيه نعني بذلك: أن في الإنسان ميلًا طبيعيًا إلى الاختصاص
بنتائج عمله عن الآخرين، الأمر الذي يعبر عنه في المدلول الاجتماعي:
بالتملك، وأما نوعية الحقوق التي تترتب على هذا الاختصاص فلا تقرر
وفقًا لميل طبيعي، وإنما يقررها النظام الاجتماعي وفقًا لما يتبناه من أفكار
ومصالح. فمثلًا: هي من حق العامل الذي تملك السلعة بالعمل، أن يبذر
بها ما دامت مالًا خاصًا به؟ أو هل من حقه أن يستبدلها بسلعة أخرى، أو
أن يتجر بها وينمي ثروته عن طريق جعلها رأس مال تجاري أو ربوي؟..
إن الجواب على هذه الأسئلة وما شاكلها يقرره النظام الاجتماعي الذي
يحدد للملكية الخاصة حقوقها، ولا يتصل بالفطرة والغريزة.
ولأجل هذا تدخل الإسلام في تحديد حقوق الاختصاص هذه، فأنكر
بعضها واعترف بالبعض الآخر، وفقًا للمثل والقيم التي تبناها. فقد أنكر
مثلًا حق المالك في التبذير بماله أو الإسراف به في مجال الإنفاق، وأقر حقه
في الاستمتاع به دون تبذير أو إسراف، وأنكر حق المالك في تنمية أمواله
التي يملكه عن طريق الربا، وأجاز له تنميتها عن طريق التجارة ضمن
حدود وشروط خاصة وتبعًا لنظرياته العامة في التوزيع التي سوف ندرسها
في الفصول المقبلة إن شاء الله.
والأمر الآخر الذي يستنتج من قاعدة: إن العمل سبب الملكية: هو
تحديد مجال الملكية الخاصة وفقًا لمقتضيات هذه القاعدة. فإن العمل إذا كان